Friday, April 25, 2008

"جور 19".. خذ الحقيقة من أفواه المزارعين

original link

Image
المهندس علي عاشور في حقول القمح بعد إضافة المركب إليه

عندما كتبنا للمرة الثانية عن مُركَّب "جور 19" تباينت تعليقات القراء بين الإشادة من جانب، والعتاب من جانب آخر، الذين أشادوا دعوا بأن يفتح الله لنا آذانا صما ويستجيب المسئولون لما ننشر ويطبقوا هذا المركب، أما الذين عاتبوا فقد طلبوا منا مزيدا من التوثيق للموضوع من أرض الواقع.

وتفاعلا مع هذه التعليقات ذهبنا إلى محافظة الإسماعيلية شرق القاهرة، حيث يعيش مبتكر المركب وتوجد الأراضي التي تطبقه، لنكتب عنه للمرة الثالثة لعل الله يستجيب لدعاء من أشادوا، ونكون قد نجحنا في أن نرضي الذين عاتبوا.

كانت نقطة الانطلاق في مهمتنا هي التعرف على رحلة إنتاج هذا المركب الذي يرفع إنتاجية فدان القمح بنسبة 30%.

شاهد: طالع:

ذهبنا مع مبتكره المهندس الزراعي علي عاشور نحو بحيرة التمساح بقناة السويس، حيث يذهب دائما لاستخراج الطحالب التي تستخدم في إنتاجه.

وبينما هو يشرف على عملية استخراج الطحالب بمساعدة بعض الصيادين أوضح أن هذه البحيرة تكاد تكون الوحيدة بمصر التي يوجد بها الطحالب المستخدمة في إنتاج المركب، بالإضافة إلى منطقتي شمال جدة بالمملكة العربية السعودية، ومنطقة صلالة جنوب غرب سلطنة عمان.

وأشار إلى أن هذه الطحالب تنتج طوال العام، لكن فصلي الاعتدالين الربيعي والخريفي هما الأنسب لنموها، كما أنها تحتاج إلى بيئة خاصة تسمح بنموها وتكاثرها، ومن أهم شروط تلك البيئة هو عدم وجود تيارات مائية شديدة تجرف الطحالب، مما يجعل بحيرة التمساح بيئة ملائمة للنمو.

بحيرة التمساح تكفي

وبرغم أن بحيرة التمساح تكاد تكون الوحيدة بمصر التي ينمو بها الطحالب، فإن المهندس علي عاشور أكد أن ذلك لا يقف بأي حال من الأحوال أمام إنتاج المركب على نطاق تجاري.
وأشار في هذا الإطار إلى سببين: الأول أن الطحالب تنمو بسرعة، ومن ثم فإنه يمكن الحصول يوميا على كميات كبيرة تجعل بحيرة التمساح وحدها قادرة على إمداد كل أنحاء مصر باحتياجاتها اللازمة لإنتاجه، أما الثاني فهو إمكانية دراسة بحيرات تتمتع بنفس مواصفات بحيرة التمساح لاستخدامها في استزراع الطحالب لتوسيع نطاق إنتاجها.

وعن مدى تفاعل الجهات الرسمية مع ابتكاره رد المهندس عاشور بكلمة واحدة: "لا شيء"، وقال: "كل ما حدث أن مسئولاً من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اتصل بي بعد الموضوع الثاني الذي نشر عن الابتكار، وأكد أن الوزير مهتم باختراعي، ولكن حتى الآن لا توجد نتيجة ملموسة"، وأضاف: "أنا لا أسعى للربح، ولو كان ذلك هدفي لقبلت بالعروض التي تلقيتها لشراء فكرة الاختراع من باكستان والصين وسوريا، لكني أريد خدمة بلدي وحل مشكلتها مع القمح".

الحقيقة عند المزارعين

وإذا كان ذلك هو هدف المهندس عاشور، فهل للحكومة المصرية هدف آخر؟

يبدو كذلك لأني بعدما استمعت لكلامه ذهبت معه إلى الأراضي التي تطبق اختراعه، فكان حجم سنابل القمح وشكل الحبة نفسها يؤكد أن هناك فرقا أحدثه المركب داخل الأرض، دلفنا في البداية لمزرعة الدكتور رمضان ثابت أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة عين شمس الذي قال: "أنا كأستاذ متخصص في المحاصيل أقول لك إننا أمام مركب سحري"، مشيرا إلى أنه طبقه وزادت الإنتاجية إلى 25% في السنة الأولى، ثم تصاعدت بعد ذلك طوال السنوات الثلاث الماضية.

ونفس الكلام أكده المهندس ناجي محمود بمديرية الزراعة بمحافظة الإسماعيلية، وبلهجة حماسية قال: "نحن أمام معجزة"، أما المهندس محمد حسين الذي توجد مزرعته بمحافظة الدقهلية شمال القاهرة، فقد أشار إلى بعد آخر وهو إمكانية استخدامه مع كل محاصيل الحبوب، وقال: "استخدمته مع محصول الأرز وزاد بنسبة 47%".

صحي وسهل الاستخدام

ويتميز هذا المركب إلى جانب ذلك بأنه صحي 100%، ويمكن استخدامه بسهولة.. كما أكد المزارعون فلم تحدث أي مشاكل في هذا الإطار منذ تطبيقه، ولا يحتاج لتعقيدات في الاستخدام، حيث يخفف كل "100" سم من المركب ب 150 لترا من المياه، ثم يرش على المحصول النباتي، وهذه الكمية تكفي لمساحة فدان.

السر عند ابني

وما بين تأكيد المزارعين قيمة الاختراع وتجاهل الدولة له، انتابتني حالة من القلق والخوف، وأخذت أدعو بصوت مرتفع أن يمد الله في عمر المهندس عاشور عسى أن يأتي اليوم الذي تنتبه الحكومة المصرية لاختراعه.

وبرغم أنه فقد الأمل في أن يحدث ذلك قائلا: "كنت أعمل بإدارة التقاوي بمديرية الزراعة بالإسماعيلية ولم يلتفتوا لاختراعي، فهل سيلتفتون إليه بعدما أحلت للتقاعد".

لكنه في نفس الوقت حرص على طمأنتي وقال لي بينما كان يودعني: "سأضع سر الاختراع عند ابني، لعل الظروف تكون أفضل مستقبلا".


كاتب مهتم بالشأن التنموي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة namaa@iolteam.com

Monday, March 17, 2008

كلمات ذهبية

• الفرص لا تضيع في عالم الأعمال إن أنت لم تقتنصها، بل تذهب لمنافسيك
• من لا يتغير من الداخل – لا يتغير أبداً
• هناك إنسان ما، يجلس تحت شجرة ما، لأن أحدهم غرس هذه الشجرة منذ وقت طويل – وارن بافيت
• أسهل إنسان يمكنك خداعه هو أنت
• عندما نبالغ في عقاب المذنب، فإننا نجعل منه شهيداً
• تصرف كما لو كانت أفعالك ستغير العالم – فهي كذلك بالفعل
• من شروط القيادة أن تُبقي روحك المعنوية عالية، حتى لو سار كل شيء في الاتجاه المعاكس
• من شروط القيادة أن تخفق وتخسر أحياناً، وتظل رغم ذلك محتفظاً برباطة جأشك
• يفشل من فشل لأنه فكر بعواقب الفشل، وينجح من نجح لأنه يفكر بمكاسب النجاح
• أي تغيير مهما كان في بيئة العمل يعود بنتائج إيجابية على الإنتاجية – مديرو جنرال إلكتريك
• أخطاء الآخرين هي مصدر للخبرة دون ألم – فالعُمر لا يطول بنا لنقترفها كلها
• لا تؤخر المكافآت أبدًا، فمن السهولة تصليح أخطاء قسم الحسابات، بينما يستحيل معالجة المشاعر السلبية بسبب تأخرها
• الناس يفعلون كما يرون – لا كما يسمعون
• لكي تكون مقنعًا، ركز على المنافع والأرقام، لا الأسباب والدوافع
• وبخ موظفيك على إنفراد، وامدحهم على الملأ – فأنت تؤنبهم ليتعلموا لا لكي يتألموا
• الثقة تتطلب قدرًا من التسامح وقبول الأخطاء
• لم يندم أحد على بذله لكل ما في وسعه، وما أكثر من ندموا على كسلهم
• ليس كل ربح نجاح – ولا كل خسارة فشل
• لكي تصل إلى كنزك – عليك أن تدفع الثمن - وأن تعبر الطريق إلى آخره
• ما نتعلمه في كتب الإدارة الأكاديمية لا يكفي أبداً، فلا يد من التعلم من الموظفين أنفسهم
• تخفيض الأسعار ضرب من الجنون إذا كان منافسوك قادرين على التخفيض مثلك
• غالبية المذكرات الداخلية لا تُكتب لإطلاع وإفادة القارئ، بل لحماية الكاتب
• إن لم تتعلم كيف تختار الموظفين، فستتعلم كيف تتخلص منهم
• ليكن تركيزك دائماً على أين الخطأ، لا على من يجب أن يقع العقاب
• يخطئ المدير الذي ينظر للمكافآت على أنها تكاليف، ففي الحقيقة هي استثمارات طويلة الأجل

منقولة من مدونة شبايك

Wednesday, March 12, 2008

ازرعوا حب العزيز لحل أزمة الزيت!!

حازم يونس


Image
حب العزيز

"حدث ما كنت أتوقعه وتضاعف ثمن زجاجة الزيت، ولم تكتب بعد عن رؤيتي للحل.." كانت هذه العبارة هي أول كلمة قالها لي د. أحمد خورشيد خبير الصناعات الغذائية حتى قبل أن يرد تحيتي فور دخولي مكتبه بمعهد تكنولوجيا الأغذية بمصر الأسبوع الماضي.

هذاالتعجل من جانب الرجل يكشف إلى حد كبير عن مدى اهتمامه بهذه القضية التي وضع حلا

حب العزيز لحل أزمة الزيت.. اسأل خبيرا (حوار مباشر.. الأحد 16 مارس .. 19 بتوقيت مكة)

لها منذ ما يقرب من أربع سنوات يقوم علي استخراج الزيت من نبات حب العزيز أو ما يعرف بـ"لوز الأرض" أو "حب الزلم"، إلا أنني لم أهتم به، ربما لغرابته أو لأن الأزمة لم تكن قائمة وقتها، ولكن الآن ومع اشتداد الأزمة لم تعد هذه المبررات مقبولة، وبتنا كالغريق الذي يتعلق بكومة قش، ولعل هذا هو سبب زيارتي للدكتور خورشيد الذي لم يمهلني قوله، فبدأ هو بالحديث، وكأنه يعرف لماذا زرته.

قال: سأعيد عليك ما قلته من أربع سنوات.

ابتسمت، بينما قام هو بمنتهى الجدية بإخراج بعض الأوراق من مكتبه هي خلاصة أبحاثة حول هذا النبات، وبدأ يتحدث عنه قائلا: حب العزيز يتميز بأن به نسبة من الزيت تصل إلى 30% في بعض الأصناف، وهو نبات صحراوي لا يحتاج إلى أرض طينية ولا تسميد ويتحمل ملوحة الأرض وقلة الماء، ويتراوح إنتاج الفدان منه بين 1.8 و 3 أطنان، ولذلك يمكن أن يحل هذا النبات مشكلتنا مع الزيت، خاصة أن نسبة الأراضي الصحراوية بالعالم العربي شاسعة جدا.

لا يقل عن زيت الزيتون

ولكن القضية ليست في احتواء النبات على الزيت، بقدر ما هي تتعلق بجودة هذا الزيت وصلاحيته للأكل واقتصاديات استخراجه.. فهل هو مجد من هذه الناحية؟ سألت د. خورشيد.

زاد سؤالي من ملامح الجدية التي لم أتعودها على وجهه، وقال: بالطبع لم أكن لأقدم هذا النبات كحل لأزمة الزيت دون إجراء أبحاث حول هذا الأمر تحديدا، ونتائج هذه الأبحاث هي إجابتي عن تساؤلك.

وماذا عن هذه النتائج؟

أضاف: وجدنا أن تكنولوجيا استخراج الزيت من حب العزيز هي ذاتها المستخدمة مع الزيتون، وبالتالي فاستخراجه غير مكلف، ويمكن أن يكون مكملا للزيتون في مصانع إنتاج الزيت، فهذه المصانع نشاطها موسمي مرتبط بموسم الزيتون؛ لأنه من المحاصيل التي لا تتحمل التخزين، ومن ثم يمكن لها أن تنتجه إلى جانب نشاطها الأساسي في غير مواسم الزيتون.

أما عن مواصفات الزيت نفسه فهو ذو رائحة جميلة مميزة تجمع بين الفانيليا واللوز، ويصلح لكافة استخدامات الزيوت الأخرى المعتادة.

فوائد متعددة

زيت حب العزيز

كانت هذه النتائج كفيلة بأن ترسم علامات الدهشة والتعجب على وجهي، خاصة أن حب العزيز تكاد تكون مجالات استخدامه في دولة كمصر قاصرة على الاحتفالات الشعبية بموالد الأولياء، حيث يعتبر بيعه بتلك الموالد من أهم مظاهر هذه الاحتفالات.

يلمح د. خورشيد ذلك، فيفاجئني بقوله: "سأزيدك دهشة"، مشيرا إلى أن مجالات استخدام هذا النبات لا تقتصر على الزيت فقط، فالمجموع الخضري له أثناء نموه يمكن أن يستخدم كعلف للحيوانات، والمادة المتبقية منه بعد عصره يمكن أن يستخرج منها دقيق مناسب لصناعة المخبوزات والحلويات لارتفاع نسبة السكر فيها، وهذه الاستخدامات المتعددة للنبات عرفتها دول كثيرة من بينها إسبانيا التي تصنع منه مشروبها الشعبي الأول واسمه "هورشتا".

مشروع قومي للشباب

نبات له كل هذه المزايا، لماذا لا يتم التوسع في زراعته؟

كان ذلك سؤالي للدكتور خورشيد بعد كم المفاجئات التي أمطرني بها، وكانت إجابته مفاجئة أخرى، وهي أن هذا النبات احتياجاته في الزراعة ضعيفة جدا، فهو لا يحتاج كميات كبيرة من الأسمدة، ولا يحتاج لرعاية دائمة، وفوق كل ذلك فإنتاجية الفدان منه وفيرة جدا ويمكن زراعته في أي وقت من العام.

وحتى يكون الكلام أكثر عملية طالب د. خورشيد وزراء الزراعة العرب بدراسة المزايا التي توصل إليها في أبحاثه، وتحويل زراعة هذا النبات إلى مشروع قومي لشباب الخريجين، لحل أزمة هؤلاء الشباب مع البطالة من جهة، وحل أزمتنا مع الزيت من جهة أخرى.

أعتقد أن نتيجة الصراع الدائم بين دعاة الثبات وعدم الالتفات للجديد، وبين الباحثين عن الابتكار والتجديد، هي التي ستحدد مدى استجابة الوزراء لمطلب د.خورشيد، وإن كانت الظروف التي نمر بها حاليا لا تتحمل مثل هذه الصراعات، وتحتم علينا البحث الدائم عن حلول مبتكرة، لأننا -كما قلت آنفا- صرنا كالغريق الذي يتعلق بكومة قش.


orginal url

Thursday, February 21, 2008

شهبندر تجار مصر.. كفاح عمره66 عاما

شهبندر تجار مصر.. كفاح عمره66 عاما

حسام عبد القادر


Image
محمود العربي

بخمسة وعشرين قرشًا فقط بدأ الحاج محمود العربي شهبندر التجار -كما يحب أن يُلقب- تجارتَه في عالم التجارة، حيث كان يجمع القروش القليلة من عيديته في العيد، ويشتري بها ألعابا نارية وحلويات ويبيعها في قريته "أبو رقبة" بمحافظة المنوفية، إحدى المحافظات شمال القاهرة.. ويكسب فيها بضعة قروش بسيطة، ويجمع هذه القروش ليشتري بها بضاعة جديدة يقوم ببيعها مرة أخرى وهكذا.. بدأت الحكاية.

ويحكي الحاج محمود العربي "76 سنة" رئيس مجموعة شركات شهيرة ورئيس اتحاد الغرف التجارية السابق خلال اللقاء الذي عقدته معه رابطة خريجي كلية التجارة بجامعة الإسكندرية شمال القاهرة تحت عنوان "قصة نجاح"، وأدار الحوار الباحث علاء حسب الله، أنه ولد في أسرة ريفية متواضعة، وكان والده مزارعًا أجيرًا يزرع أرضًا ليست ملكه، وقام بإرساله إلى "الكُتَّاب" وهو في سن ثلاث سنوات فتعلم القرآن، وأصبح هو منهجه في الحياة، حيث لم يلتحق بالتعليم بسبب ظروف والده الاقتصادية.

وعندما أصبحت سنُّه 9 سنوات، بدأ كفاحه الحقيقي، حيث أخذه شقيقه الأكبر للعمل بالقاهرة، فعمل في محل صغير للأدوات المكتبية، وكان ذلك في عام 1942 بمرتب 120 قرشا فقط، واستمر في هذا المحل لمدة 9 سنوات حتى وصل مرتبه 320 قرشًا، فقرر وقتها أن يعمل في محل آخر لتجارة الجملة، وبالفعل اتفق مع صاحب أحد محلات الجملة أن يعمل لديه مقابل 4 جنيهات، وظل يعمل لدى الحاج عبد الفتاح أبو شليب صاحب محل الجملة لمدة 15 سنة، حتى وصل مرتبه إلى 27 جنيهًا وكان مرتبًا كبيرًا وقتها، وخلال هذه السنوات تزوج وأنجب 6 أولاد، والتحق بالخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات، وكان الوحيد الذي التحق بالخدمة العسكرية من مواليد 1932، حيث رفض أن يذهب لمركز التجنيد من خلال قريته فذهب إلى قسم الشرطة بالقاهرة فاعتبروه هاربًا من التجنيد.

فاتحة خير

ويقول الحاج محمود العربي: برغم أنني الوحيد الذي التحقت بالجيش من مواليد 1932 فإنها كان فاتحة خير علي، فقد تعلمت فيه الصبر والكفاح والتفاني وحب الوطن، وعايشت حرب 1956، ورأيت قصص كفاح الشعب المصري ضد العدوان الثلاثي، وبعد أن أنهيت هذه الفترة، دعوت الله عز وجل أن يكون لي محل خاص بي، وكان لزميل لي نفس الأمل، فشاركنا شخصًا كان لديه أموال وعقدنا عقد شركة بيننا على أن نكون نحن بمجهودنا وهو بأمواله، وهكذا أصبح لدي أول محل بمنطقة الموسكي بالقاهرة، وما زلت محتفظا به حتى الآن، حيث دفعت فيه خلو "مقدم" ألفي جنيه، وأصبح الآن يساوي مليوني جنيه، وكان مبدئي أن أكسب قليلا وأبيع كثيرًا، ووصل بنا الأمر إلى أننا كنا نبيع بمبلغ 1300 جنيه في اليوم الواحد وذلك عام 1964.

ويضيف الحاج محمود العربي أنه في ذلك الوقت كانت الأجهزة الكهربائية تأتي مهربة من الدول المجاورة، إلى أن جاء عام 1974 عندما قام السادات بعمل انفتاح وبدأنا نستورد أجهزة كهربائية، ففكرت أن أعمل في هذا المجال، ولكن وجود الكراسات والأدوات المكتبية في محلاتي كانت تقف حائلا بين عملي في هذا المجال؛ لأن كل مندوب يأتي من أي شركة عالمية يكتب تقريرا يفيد بأن المكان به أدوات مكتبية، إلى أن تعرفت على أحد الرجال اليابانيين وكان يدرس بالجامعة الأمريكية وكان دائم التردد على في محلاتنا، وكان يعمل لدى إحدى الشركات اليابانية المتخصصة في الأدوات الكهربائية، فكتب تقريرا يؤكد فيه أنني أصلح لأكون صاحب توكيل لشركته، فاتفقوا معي وأعطوني 6 أشهر كتجربة.

من الاستهلاك للإنتاج

ندوة محمود العربي

ويمضي العربي من تقدم لآخر، حيث زار اليابان وكان ذلك في عام 1975، ورأى مصانع الشركة التي حصل على توكيلها، فطلب منهم إنشاء مصنع في مصر، وكان لديه أرض في طريق مصر-إسكندرية الزراعي، زارها خبراء من اليابان وأقروا بصلاحيتها، وتم إنشاء أول مصنع لهذه الشركة في مصر.

ويقول العربي: بدأت بـ60 ألف مروحة في المصنع، وكان هناك صعوبة في تسويقها، حيث كان المستهلك المصري يثق في السلعة الأجنبية أكثر من المصرية، إلا أنه مع الوقت بدأت الثقة تتواجد وبعنا كل المراوح وبدأت عجلة المصنع تدور، وحققنا نقلة في الصناعة من 40% تصنيع محلى إلى 75% ثم إلى 95% في المراوح والشفاطات، ثم بدأنا نضم أجهزة الكاسيت والتلفزيونات، حتى أدخلنا الآن جميع أنواع الأجهزة الكهربائية، والثلاجات 80% منها تصنيع محلي، والتلفزيونات 80%، واللمبات 98% والسخانات 95%، والآن نصدر لأربعين دولة على مستوى العالم.

13 ألف عامل

وعن حجم العمالة بشركاته، يعود العربي بذاكرته للوراء عندما بدأت تجارته بشخص واحد فقط، وأصبح يعمل لدية الآن 13 ألف شخص، ويطمح إلى أن يصلوا إلى20 ألف شخص في 2010، موضحا أن الشركة الأم باليابان يعمل بها 180 ألف موظف، ويتمنى أن يصل لهذا الرقم لمساعدة الشباب المصري على التخلص من البطالة.

ويؤكد الحاج العربي أن أقل فرد في شركاته وهو الساعي مثلا يأخذ حوالي 600 جنيه في الشهر، بينما أصحاب المؤهلات المتوسطة تصل مرتباتهم إلى ألف جنيه شهريًّا، أما صاحب البكالوريوس فيصل مرتبه إلى 1500 جنيه شهريًّا، وكل هذه الأرقام هي بداية التعيين، ولدينا خبرات تبدأ مرتباتهم من 5 آلاف إلى 15 ألف جنيه.

والطريف أن العربي يرفض تماما أن يعمل في شركاته أي مدخن، وأصبح هناك شرط من شروط التعيين هو عدم التدخين، ومن يضبط مخالفًا يعاقب على الفور، كما يرفض التعامل مع أي تاجر إسرائيلي مؤكدا أنه ما دامت مشكلة القضية الفلسطينية باقية فإنه لن يتعامل مع أي تاجر من إسرائيل، وقد سبق أن رفض مقابلة وفد تجاري من إسرائيل أثناء رئاسته لاتحاد الغرف التجارية لنفس السبب.

احموا مالكم بمالكم

ووجه العربي رسالة في نهاية الندوة إلى رجال الأعمال والتجار، قال فيها: "احموا مالكم بمالكم"، مؤكدًا ضرورة مشاركتهم في القضاء على مشكلة البطالة، في إطار مسئوليتهم الاجتماعية، حيث سيؤدي تنامي هذه المشكلة إلى ثورة للجياع بمصر سيكون أول المتضررين منها هم رجال الأعمال.

وقبل أن يغادر العربي قاعة الندوة وجه حديثه للشباب مؤكدًا أن الرزق في التجارة وفير، وأن عليهم ألا يجلسوا في منازلهم بانتظار العمل، ثم وضع لهم وصفة سحرية للنجاح هي: رؤية وهدف واضح، وإصرار وعزيمة وثقة وتوكل على الله، وأن يحبوا لغيرهم ما يحبونه لأنفسهم.


كاتب مصري مهتم بالشأن الاقتصادي، يمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني لنطاق نماء namaa@islam-online.net

url

Sunday, December 9, 2007

الريسوني يدعو لمأسسة نظام الشورى!

الريسوني يدعو لمأسسة نظام الشورى!

محمد العلوي


Image
غلاف الكتاب

برؤية تجمع بين التأصيل الفقهي والتجربة الميدانية، أصدر الفقيه الأصولي أحمد الريسوني، كتابا جديدا بعنوان: "الشورى في معركة البناء"، من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

الكتاب الجديد ليس سردا لنصوص شرعية وتجارب من التاريخ الإسلامي، لإثبات حجية الممارسة الشورية على المستوى الفردي والجماعي والديني والدنيوي، وإنما هو تمحيص للمقولات المتعلقة بها في أفق مأسستها، مثل مؤسسة التعليم والزكاة والوقف، وتحقيق نهوض حضاري للأمة.

في الوهلة الأولى يبدو الكتاب اجترارا لما كتب في موضوع الشورى أو علاقتها بالديمقراطية، لكن الفقيه الريسوني منذ البداية وبنظرته الأصولية يؤكد على القارئ أن: "ما تناولته في هذا البحث هو إما قضايا جديدة أو زوايا جديدة أو خبايا جديدة، وما سوى هذه الأصناف الثلاثة لا أعرض له إلا على سبيل التذكير الموجز، أو للبناء عليه والعبور منه إلى غيره، أو لأجل ما يحتاجه من استدراك أو تصحيح أو توضيح".

ولذا جاء الكتاب الجديد في أربعة مباحث تروم خدمة "الجهود المبذولة في معركة بناء الأمة وإخراجها من الخمول إلى الفاعلية، ومن التبعية والاتباع إلى الرسالية والإبداع".

هذه المباحث هي: مكانة الشورى في البناء الإسلامي، قضايا أساسية في الممارسة الشورية، التجربة الشورية بين عهدها التأسيسي ومآلها التاريخي، والشورى اليوم: كيف نبنيها وكيف نبني بها؟ إضافة إلى مقدمة للمستشار الأكاديمي للمعهد بالمغرب الدكتور خالد الصمدي، وتقديم وخاتمة للمؤلف.

وعبر استنباطات أصولية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية ووقائع من التاريخ الإسلامي، يؤكد الريسوني أن الفرد محتاج لتنزيل الشورى في أحواله الخاصة وفي واقعه العام، فالشورى لازمة للفرد مع مثله من الأفراد، وللزوج وزوجته، وللآباء مع الأبناء.

د الريسوني

ويرى الريسوني بناء على تقليب النظر في آيات الشورى وآيات غيرها أن: "الشورى لازمة للجماعة في أمورها العامة، ولكل من يريد التصرف في شأن من شئونها الجماعية المشتركة، أما حين يتعلق الأمر بالشئون الشخصية والحقوق الفردية، فالشورى فيها متروكة لصاحب الشأن وصاحب الحق، وحكمها لا ينزل على درجة الندب والاستحباب، لما تحققه من مصالح وتدفعه من مفاسد."

ويشدد بالقول: "إننا نستطيع القول وباطمئنان إن أحد الأسباب الكبرى لتخلفنا وانحطاطنا ـ أفرادا ومجتمعات ودولا ـ هو التعطيل الواسع للشورى في حياتنا العامة والخاصة، عبر قرون وقرون".

أما مجالات الشورى، حسب المؤلف، فهي تتسع لتشمل المجال السياسي الدنيوي وتنزيل الأحكام الاجتهادية والخلافية، والقضاء وتنظيم الشورى واستثمارها: "وإجمالا فكل ما يتطرق إليه الاحتمال والاستشكال ويدخله الاجتهاد البشري، وكل ما يثير عادة الخلاف والتنازع، وكل ما سكت عنه الوحي، وكل ما هو مشترك بين الناس من واجبات وحقوق ومصالح، ففيه مجال للشورى وجوبا أو ندبا، حسب أهمية كل مسألة وحجم انعكاساتها على الناس في دينهم ودنياهم وعلاقتهم".

وظائف ومقاصد الشورى

وبعد إيراد مجموعة من النصوص الفقهية لمقاصد الشورى، يحاول الفقيه الريسوني استقصاء هذا الجانب من هذا النظام الأصيل في الفقه الإسلامي، ويحدد فوائدها في عشرة مقاصد:

أولها "الوصول إلى الصواب والأصوب: وقد لا تكون المشاورة لتمييز الصواب من الخطأ، ولكنها قد تكون من أجل الموازنة والمفاضلة بين الصواب والأصوب، وبين الحسن والأحسن".

ثانيها "الخروج من الأهواء والمؤثرات الذاتية: فلكل إنسان نصيبه من الهوى قل أو كثر، ولكل واحد أحواله وميوله النفسية، ولكل واحد اعتباراته الذاتية، سواء كانت دوافع أو موانع.. والمخرج من هذا هو الشورى".

ثالثها "منع الاستبداد والطغيان: وهذا من أعظم مقاصد الشورى وفوائدها، فالشورى نقيض الاستبداد، إذا حضرت الشورى غاب الاستبداد، وإذا غابت الشورى حضر الاستبداد.. فالاستبداد داء والشورى وقاية ودواء".

ويصحح الريسوني في هذا المقصد إلصاق الاستبداد بالحكام فقط ويقول: "الاستبداد ليس خاصا بالحكام والأمراء والزعماء، فهناك الزوج المستبد والأب المستبد والمفتي المستبد.. وكل صاحب سلطة سياسية أو إدارية أو علمية أو اجتماعية يمكن أن يصبح مستبدا إذا ترك الشورى".

أما رابع تلك المقاصد فهو "تعليم التواضع: فالشورى تعلم صاحبها أنه محتاج لغيره وإلى ما عند غيره.. فهي تكسر نزعة الاستغناء والاستعلاء والاستنكاف عن مشاورة الغير والاستفادة منه".

خامسها "إعطاء كل ذي حق حقه: فمشاورة أصحاب أي أمر (أمرهم شورى بينهم) أو من ينوبون عنهم، وأخذ رأيهم بعين الاعتبار هو إنصاف لهم وإحقاق لحقهم، كما أن التصرف في حقوق الناس منوط بموافقتهم أو بإذنهم أو بتفويضهم وتوكيلهم".

سادسها "إشاعة جو الحرية والمبادرة: فالشورى أولا وقبل كل شيء حرية في التفكير وحرية في التعبير الصادق الأمين، والشورى إذا أفرغت من حرية التفكير والتعبير أصبحت مجرد ملهاة أو مجرد مناورة على وزن مشاورة".

سابعها "تنمية القدرة على التفكير والتدبير: فالشورى مدرسة للتربية والتعليم والتدريب والتأهيل، فهي تتيح لجميع المستشيرين والمستشارين فرصة عملية ودروسا تطبيقية لتنمية ملكاتهم الفكرية وخبراتهم الميدانية".

ثامنها "تقوية الاستعداد للتنفيذ والتأييد: فالقرارات والتكاليف والتدابير التي تنبثق عن تشاور وتراض، وتكون على قدر كبير من التوازن والموضوعية، يتلقاها الناس عادة بالحماس والرغبة في تنفيذها وإنجاحها وتحمل متطلباتها، بخلاف القرارات الانفرادية الاستبدادية".

تاسعها "تحقيق الألفة والمحبة: فالشورى تعطي أعلى درجات المشروعية والمصداقية الولايات العامة ومن يتولونها وما يصدر عنها من اجتهادات وقرارات، وهذا ما يحقق عادة درجات عالية من الرضا والاطمئنان (عن تراض منهما وتشاور).

عاشرا "تحمل التبعات السيئة: في حالة القرار الشوري والتدبير الجماعي يكون المسئول ومن معه قد فعل ما يجب عليه وتحرى ما يمكن تحريه.. وبهذا يحس الناس أنهم - بشكل أو بآخر - كلهم قد شاركوا في اتخاذ القرار المتخذ، وكلهم مسئولون عنه وعن تبعاته.

خلخلة للمسلمات

ولم يقف الريسوني عند بسط حكم الشورى في بعديها الفردي والعام، وذكر مقاصدها المرغبة فيها، بل انتقل إلى تمحيص بعض المفاهيم المتعلقة بها، وأشار إلى أن أهل الشورى هم عموم وليسوا خصوصا، كما أن "الرجل والمرأة في الشورى سواء"، إلا ما استثني بدليله الخاص.

وفي حديثه عن مساواة المرأة للرجل في الشورى، يناقش الريسوني مسألة ولاية المرأة، وأنه لا يجوز تحملها للولايات العامة، فيقول إن: "هذا النظر غير صحيح ـ أو على الأقل غير مسلم به ـ فأما أن المرأة لا يجوز لها أن تتحمل أي ولاية عامة فهذا لا سند له بهذا العموم وبهذا الإطلاق.. أما الولاية العامة المتحفظ عليها أو على بعض صورها في الفقه الإسلامي فهي الولاية الكاملة في حق المرأة الواحدة المنفردة في توليها، وليس مجرد عضوية مجلس يتكون من عشرات أو مئات من الأعضاء"، مستثنيا تولي المرأة للولاية التنفيذية، لما تتطلبه من شدة وصرامة، ومدافعة وصراع في الداخل والخارج.

ويوضح الريسوني أن الشورى رغم خطابها العام، فإنها يمكن أن تخصص وتنحصر في البعض دون البعض، ومما يقبل النيابة والوكالة، "المهم عندي هو تقرير أن الشورى في الأصل عامة لجميع المسلمين، ثم ترد الاستثناءات والتخصيصات بأسبابها وأدلتها، وتقدر بقدرها، فحين تتحقق الكفاية ويتحصل مقصود الشورى فلا لزوم في الاستمرار في الشورى وفي توسيع دائرتها".

ويحدد الريسوني ثلاث صفات لأهل الشورى، وهي: "العلم والأمانة والخبرة، كما أن اختيارهم يتم بالتعيين والانتخاب"، وإن كان الريسوني يرى أن الثاني هو المعتمد، فيقول: "وبالرغم أن لكلتا الطريقين فوائدها وعيوبها، فمما لا شك فيه أن طريق الانتخاب الجمهوري أفضل وأجدى وآمن وأضمن، ولذلك أرى اعتمادها بالدرجة الأولى، مع إمكانية اعتماد طريقة التعيين بدرجة ثانية ومحدودة".

ويحسم الريسوني ثنائية الشورى بين الإلزام والإعلام، بتبني أن الشورى ملزمة: "وفي السيرة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة سنجد التوجه واضحا إلى الالتزام بمقتضى الشورى، والأخذ بما اتفق عليه المستشارون أو ذهب إليه أكثرهم"، مقدما نماذج شرعية وتاريخية من خلال السيرة النبوية، ترجح رأي الأغلبية واعتماده في تنزيل الشورى.

شروط مأسسة الشورى

وبعد ما قدم الريسوني ملامح من التجربة الشورية الإسلامية ومآلها التاريخي، دعا الفقيه الأصولي إلى مأسسة الشورى لتحقيق النهوض والبناء لدى الأمة، أسوة بمأسسة التعليم والزكاة والوقف.

وقال: "فالشورى دين ووحي وشرع من الله تعالى، فهي جزء من الشريعة، بل قاعدة كبرى من قواعدها، فتطبيقها تطبيق للشريعة وتعطيلها تعطيل للشريعة، فالمسلمون يهتدون ويترشدون بالوحي أولا وبالشورى ثانيا، ثم يأتي مطلق العلم والعقل، وتأتي التجربة والاجتهاد".

ويستثني الريسوني مجال القضاء من المجالات التي غيبت فيها الشورى، "حيث بقيت الشورى حاضرة في هذا المجال، وهو ما شكل وجها مضيئا للحياة الإسلامية والممارسة الإسلامية، وهو نظام يتفوق على نظام المستشارين المحلفين المعمول به لدى الغرب".

ويوضح الريسوني: "أن الفراغ التنظيمي والفقهي في مسألة إدارة الشورى وإدارة الاختلافات السياسية شكل على الدوام سببا لتحكم منطق القوة والغلبة، بكل ما يعنيه ذلك من فتن وصراعات وتصفيات دموية"، مقدما أربعة قواعد لإدارة الشورى، وهي: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور، سد الذرائع، المصالح المرسلة، الاقتباس من الغير لما فيه مصلحة وخير".

وفي العلاقة بين الشورى والديمقراطية، يشير الريسوني إلى أنه إذا كان من قدر المسلمين العيش في"عصر الديمقراطية" وعولمة الديمقراطية في إطار الأصوات المطالبة بالإصلاح، فمن قدرنا أيضا أن نكون نحن من يقوم بترشيد الديمقراطية وترقيتها ومداواة أدوائها: "فحاجة الديمقراطية إلينا وإلى ما عندنا لا تقل عن حاجتنا إليها وإلى ما عندها، بل هي أشد، فنحن نحتاجها في اقتباسات وتجارب شكلية وتنظيمية وإجرائية، بينما الديمقراطية بحاجة إلينا لمعالجة بعض آفاتها البنيوية وأدوائها الجوهرية".

ويفوض الريسوني للعلماء والدعاة أمر تنقية الديمقراطية من سيطرة أصحاب المال والنفوذ، وذلك باعتماد البيان؛ لأن أحكام الإسلام تقوم على الإيمان والرضا وليس على الإكراه.

وبما أن الشورى "منهج حياة ومنهج تفكير وتدبير ومنهج علاقات ومعاملات"- حسب الريسوني، فهي تتطلب إشاعة ثقافة الشورى "وحتى لو نجحنا في إقامة نظام الشورى وعملنا في وسط غير متخلق وغير منضبط بضوابط مترسخة ومتعالية، فلا يبعد أن يتحول هذا النظام الشوري إلى مجرد أداة للصراعات والمناورات، وميدان للشد والجذب والجدل العقيم، وهنا يمكن أن نضيف إلى الشورى المعلمة والشورى الملزمة صنفا ثالثا هو"الشورى المؤلمة"، وهي التي لا تنتج إلا الخصومات والحزازات والأوجاع، وقد تتحول الشورى والمؤسسات الشورية إلى وسيلة للمكاسب والمناصب وقضاء المآرب".

وفي النهاية يبقى التأكيد على أن الكتاب يمثل لبنة جديدة في البناء الأصولي للشورى، حاول الفقيه الريسوني إثبات ضرورته الشرعية والواقعية في بناء نهضة الأمة، بالمزاوجة بين التأطير النظري والتطبيق العملي، وبرؤية متحررة من الفهوم السابقة والمعاصرة، وهو ما يكسبه وزنه العلمي التأصيلي، ويفرض على جميع المسلمين العمل على الاستفادة منه، لتنزيل الشورى في حياتهم الخاصة والعامة، والعمل على مراكمة شروط مأسستها.


صحفي مغربي

Sunday, October 21, 2007

كلمات اقتصادية من التاريخ الإسلامي

كان علي رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدرة ويقول: معاشر التجار، خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره.

قيل لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ما سبب يسارك؟ قال: ثلاث، ما رددت ربحاً قط، ولا طلب مني حيوان فأخرت بيعه، ولا بعت بنسيئة، ويقال: إنه باع ألف ناقة فما ربح إلا عقلها: باع كل عقال بدرهم فربح فيها ألفاً وربح من نفقته عليها ليومه ألفاً

من كلمات ابن خلدون «القليل في الكثير.. كثير


Wednesday, October 17, 2007

كشف الأقنعة عن نظريات التنمية الاقتصادية

يقدم هذا الكتاب رؤية نقدية ثاقبة لنظريات التنمية الاقتصادية الغربية ويرى أن التحولات في هذه النظريات لا تعبر عن موقف علمي لمن يتبناها بقدر ما تعبر عن موقف أيدولوجي متحيز يعكس مصلحة وقوة الذين يروجون لتلك الأفكار.

مقتطفات من المقال الأصلي:

التبدل في النظريات والأفكار الاقتصادية ينبع من غلبة المصالح الأنانية للدول الغربية في علاقتها بدول العالم الثالث، ويعبر عن تحيز مفكريها لمصالح وثقافة هذه الدول، وليس تعبيراً بأي حال عن فكر محايد أو علمي

في العالم العربي والثالث عموما ظهرت كتابات اقتصادية تتحدث عن أهمية دور الدولة في التنمية والتخطيط، وساعد على ذلك تطلع الدول المستقلة حديثا إلى أن تقوم بدور في التنمية، كما أن الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي منحت هذه الدول الحديثة آمالا في تحقيق التنمية


أصبحت الشركات المتعددة الجنسيات أقوى من الدول التي لم تعد تستطيع التحكم في نشاط هذه الشركات، بل أصبحت هي التي تحدد للاقتصاديين جدول أعمالهم الجديد الذي يعكس مصلحة من يتحكم في مصير العالم



الأجندة التي تقدمها المؤسسات الدولية لكل دول العالم الثالث هي أجندة خادعة لأنها تعبر عن مصالح الدول الغنية والطبقات الغنية في الدول الفقيرة، ومهما اتخذت هذه الأجندة وجه العلم فإنها كاذبة لأن لها وجها أيديولوجيا خفيا ومراوغاً