Friday, May 16, 2008

المواطنة بين مثاليات الجماعة وأساطير الفردانية

بقلم د.هبه رؤوف
تُعَدُّ "المواطنة" أحد المفاهيم الرئيسية في الفكر الليبرالي منذ تبلوره في القرن السابع عشر كنسق للأفكار والقيم، ثم تطبيقه في الواقع الغربي في المجالين الاقتصادي والسياسي في القرنين التاليين، وما ترتب على ذلك من آثار على الترتيبات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية في القرن العشرين ثم مطلع قرننا هذا.

وإذا كانت الليبرالية عند نشأتها قد دارت حول فكرة الحرية الفردية والعقلانية وتقوية مركز الفرد في مجتمع سياسي قام على قواعد عصر النهضة على أبنية اجتماعية حاضنة وقوية، فإن مفهوم المواطنة قد تطور وتحوّر عبر مسيرة الليبرالية ليتركز حول خيارات الفرد المطلقة وهواه كمرجع للخيارات الحياتية والسياسة اليومية في دوائر العمل، والمجتمع المدني، والمجال العام، ووقت الفراغ، وليصبح "المفهوم المفتاح" الذي لا يمكن فهم الليبرالية وجوهرها دون الإحاطة بأبعاده المختلفة وتطوراته الحادثة المستجدة، حيث يستبطن تصورات الفرد، والجماعة، والرابطة السياسية، ووظيفة الدولة، والعلاقات الإنسانية، والقيم والأخلاق.

عودة المواطنة

وقد شهد هذا المفهوم تغيرات عديدة في مضمونه واستخدامه ودلالته، فلم يعد فقط يصف العلاقة بين الفرد والدولة في شقها السياسي القانوني كما ساد سابقاً، بل تدل القراءة في الأدبيات والدراسات السياسية الحديثة على عودة الاهتمام بمفهوم "المواطنة" في حقل النظرية السياسية بعد أن طغى الاهتمام بدراسة مفهوم "الدولة" مع نهاية الثمانينيات، ويرجع ذلك لعدة عوامل، أبرزها الأزمة التي تتعرض لها فكرة الدولة القومية التي مثلت ركيزة الفكر الليبرالي لفترة طويلة؛ وذلك نتيجة عدة تحولات شهدتها نهاية القرن العشرين:

أولها: تزايد المشكلات العرقية والدينية في أقطار كثيرة من العالم، وتفجر العنف بل والإبادة الدموية، ليس فقط في بلدان لم تنتشر فيها عقيدة الحداثة من بلدان العالم الثالث بل أيضاً في قلب العالم الغربي أو على يد قواه الكبرى، بدءاً من الإبادة النازية لجماعات من اليهود، ومروراً بالإبادة النووية في هيروشيما، ومؤخراً الإبادة الصربية للمسلمين، والإبادة الأمريكية للعراقيين وللأفغان، والإبادة الجارية للفلسطينيين.

وثانيها: بروز فكرة "العولمة" التي تأسست على التوسع الرأسمالي العابر للحدود وثورة الاتصالات والتكنولوجيا من ناحية أخرى، والحاجة لمراجعة المفهوم الذي قام على تصور الحدود الإقليمية للوطن والجماعة السياسية وسيادة الدولة القومية، وكلها مستويات شهدت تحولاً نوعياً.

وعلى صعيد آخر فإن نمو الاتجاهات الأصولية المسيحية واليمينية المتطرفة في البلدان التي مثلت مهد التجربة الليبرالية قد أدى إلى مراجعة المفهوم والتأكيد على محوريته لمواجهة هذه الأفكار وآثارها في الواقع السياسي والاجتماعي الغربي المعقد مع وجود أقليات عرقية ودينية منها العرب والمسلمون، هذا فضلاً عن وصول الفردية كفكرة مثالية لتحقيق حرية وكرامة الفرد إلى منعطف خطير في الواقع الليبرالي، بعد أن أدى التطرف في ممارستها وعكوف الأفراد على ذواتهم ومصالحهم الضيقة إلى تهديد التضامن الاجتماعي الذي يمثل أساس وقاعدة أي مجتمع سياسي، وتراجع الاهتمام بالشأن العام لصالح الشأن الخاص، وتنامى ما يسميه البعض "موت السياسة" وبروز "سياسات الحياة اليومية".

نهاية التاريخ

والإشكالية التي تهم العقل العربي والمسلم في هذا الصدد هي أن الفكر الليبرالي لم يؤدِّ إلى تأسيس تجارب ديمقراطية في العالم الغربي فقط، بل يطرح نفسه الآن وبشكل شبه منفرد كبديل للواقع السياسي والفكري في دول العالم الثالث التي تشهد تحولاً نحو الديمقراطية، كما في أطروحة "نهاية التاريخ" وإعلان انتصار الليبرالية النهائي لباحث مثل فوكوياما، أو كطرف متماسك ومتجانس ومتقدم في مقابل حضارات أخرى (أو أدنى) في أطروحة مثل "صراع الحضارات" لهنتنجتون. فخيار المواطنة صار مثالية تروج لها الرأسمالية الليبرالية في الدول غير الغربية، ويتم تقديمها كحل لمشكلات الجنوب "على طريق التقدم" يرتهن بتحول الرابطة السياسية داخل مجتمعاتها من رابطة تراحمية عضوية أو قرابية -ريفية أو قَبَلية- إلى رابطة تعاقدية علمانية و"مدنية" للمواطنة؛ لذا فإن فهم دلالات "المواطنة" كرابطة تزعم أنها تجبّ روابط الدين والعرقية والأيدلوجية لَهُو أمر يحتاج مزيد تأمل وتقص، وتحريرا وتقويما، واختبارا في الواقع التاريخي بين النجاح والإخفاق.

من المواطن الرشيد للمواطن المستهلك

لقد أدت التطورات السالفة الذكر التي شهدتها الساحة الدولية في العقود الأخيرة إلى تركيز بعض الدراسات على ظواهر وأحداث كان لها أكبر الأثر في تغيير مفهوم المواطنة ليشمل أبعادًا جديدة . فكتابات النظرية السياسية الليبرالية الأولى التي كان مفهوم العقلانية والرشد فيها مرتبطًا بالقيم المثالية والفلسفية ما لبثت أن تناولت مفهوم المنفعة بمعنى ذاتي/ نفسي ثم بمعنى اقتصادي/ مادي، وربطت في مجملها بين المفاهيم النظرية السياسية والرؤى الاقتصادية وهو ما أسماه البعض بالتحول من الديمقراطية الليبرالية إلى الليبرالية الديمقراطية بتقديم الاقتصادي على السياسي وغلبة المادية على الفكر الليبرالي. وما لبث الاقتصاد الليبرالي أن تحول من ليبرالية كلاسيكية تتحفظ على تدخل الدولة لليبرالية جديدة تؤكد على تدخل الدولة من أجل تحقيق الرفاهة في مجالات الأمن الاجتماعي. وهكذا صارت رابطة "المواطنة" منافع وحقوقا مادية محددة يطالب بها المواطن في مجالات الصحة والتعليم تهبط بالحقوق العامة السياسية لتفاصيل منافع مادية مباشرة، أي تم التركيز على الحقوق وليس الواجبات. ومن ناحية أخرى كان هذا يعني مزيدا من سلطة الدولة في الوقت الذي كانت تحولات الاتصال والعولمة ترشحها فيه للتآكل والذبول، فاستردت دورها في التوزيع السلطوي للقيم -المادية والمعنوية- وما لبثت أن بدلت هذا الدور شكلا في ظل تنامي الحديث عن الإدارة السياسية (Governance) عبر الحديث عن الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني ورجال الأعمال، رغم أن سلطتها لا تقارن بالطرفين الآخرين، ونفوذها يخترقهما على شتى المستويات.

وعبر تفاعل هذه المعطيات تحول مفهوم المواطنة لدلالات نفعية وذاتية فردانية أعمق، كما صار مؤسساً على واقع معقد لا يثمر نتائجه المثالية الأصلية المنشودة بسبب وجود الدولة الطاغي، رغم تحول هذا الوجود نوعياً وتغير وجهه وتجلياته بما أوحى للبعض بضعفها أو تراجع دورها لصالح آليات السوق العالمي، وهو ظن غير دقيق.

هذا التناقض توازى أيضاً مع بروز تيارين متعارضين:

أولهما: واقعي، يرتبط بالتأكيد المتنامي على المصلحة المباشرة (الآن وهنا) ويهمش المثاليات الكبرى والمنافع الجماعية والمؤجلة (التي انبنت عليها نهضة الرأسمالية الأولى).

ثانيهما: تنويري، يتمثل في مناداة بعض الكتابات بإدخال البعد الأخلاقي في النظرية الاقتصادية، أي تجاوز الاقتراب الاقتصادي المادي النفعي لفهم السلوك الإنساني وتفسيره والتنبؤ به، واستعادة الأبعاد الإنسانية/ الاجتماعية/ الأخلاقية في النظرية والتحليل الاقتصادي، وهو ما يستلزم ربط مفهوم المواطنة عند تحليله بالأسئلة الكلية في الفكر الليبرالي، وأبرزها تصورات الفرد وتعريف السياسة وما يترتب على ذلك من تصور لطبيعة المجتمع السياسي. كذلك فإنه على الرغم من تناول العديد من الكتابات الليبرالية المعاصرة للتغيرات التي تتعرض لها المجتمعات الليبرالية في المجالات الاقتصادية والتقنية واستخدام مصطلحات جديدة تصف المجتمع والدولة في الواقع الليبرالي، مثل "مجتمع ما بعد الصناعة" أو "الدولة المتسعة" أو "الرأسمالية في شكلها الأخير" واختلاف مفهوم "القوة" في ظل التطور التكنولوجي والاتصالي وما لذلك من انعكاس على مفهوم السيادة -فإن الباحث نادراً ما يجد دراسة تقدم رؤية بانورامية للتحول الذي تم وتفسره بدلاً من أن تكتفي بوصفه وحسب. ولعل من أبرز الكتابات باللغة العربية الرائدة في هذا الاتجاه كتابات الاقتصادي المصري الفقيد الراحل أ.د. رمزي زكي.

مساحات جديدة ومسافات فكرية واسعة

المواطنة..أسئلة حائرة

مع تنامي عولمة الرأسمالية وهيمنة الرؤى الليبرالية الجديدة لم يعد ما نحن بصدده عند الحديث عن المواطَنَة هو المفهوم البسيط، ولا بقي السؤال هو: مواطنة أم لا مواطنة؟ على غرار : نهضة أم تخلف؟ حضارة أم ضد الحضارة؟ (أسئلة اللحظة التاريخية الأمريكية الراهنة).

الواقع أكثر تعقيداً من ذلك وهذه التصورات مضللة.. ومضلّة.

أي مواطنة؟ هذا هو سؤال اللحظة الوجودية الإنسانية الحقيقي: مواطنة تنويرية تحترم الفرد وتؤسس مجتمعاً يكتسب وجوده الجمعي من تجاوزه لقوى الطبيعة وتصوره الإنساني للإنسان، أم مواطنة رأسمالية مدينية مابعد حداثية؟

مواطنة قانونية شكلية متساوية ذات بعد واحد، أم مواطنة مركبة عادلة اجتماعية ديمقراطية ثقافية في ظل مشروع حضاري إنساني؟

مواطنة تتحدث عن الحرية والمساواة والجسد السياسي والعدل والشورى، أم مواطنة تتحدث عن اختزال القيم السياسية في حرية الجسد وتفكيك المجتمع لصالح نوع ضد نوع أو ثقافة ضد ثقافة ونفي التجاوز في الإنسان والتاريخ، وإعلاء سياسات الجسد واللذة على الجسد السياسي والخير العام والقيمة الإنسانية؟

مواطنة في أي سياق مكاني؟ مواطنة التنوير والليبرالية في المدن الاجتماعية ذات الطابع الثقافي والمسافات الإنسانية، أم مواطنة المدن الرأسمالية العالمية السرطانية المعادية للمجتمع والقائمة على "التجمع" الذي يحسب حسابات الاقتصاد وتدويله قبل حسابات الهوية والجماعة والثقافة؟

ثم أخيرًا، مواطنة التدافع من أجل الغايات الإنسانية والنفع العام والسعي في دروب التطور الاجتماعي التاريخي، أم مواطنة اللحظة المتخيلة في تفاعل الشبكة الاتصالية الفردي التي تعيد تشكيل الوعي بالذات والهويات والأنا والآخر والـ"نحن"، وتعيد تشكيل مفاهيم الزمن والمكان بدون محتوى اجتماعي تفاعلي كما عرفته البشرية، وتعيد تشكيل حدود الخاص والعام وتهدد مفهوم المواطنة في كل تصوراته السابقة؟

هذه هي الأسئلة وتلك هي مساحات الاجتهاد والجهاد
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1172571486655&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout

Blackwater Business School?

New Fiore Animation!

Click here for the new animation.

Tuesday, May 13, 2008

في معني العدالة ذات الأضلاع الخمسة

بقلم د. معتز بالله عبد الفتاح
يتهم الأكاديميون والمثقفون عامة بأنهم يميلون إلي تعقيد الكلمات والمصلحات لإضفاء شيء من الغموض علي ما يكتبون وبالتالي يدعون لأنفسهم مكانة أعلي لانهم يقولون »كلام كبير« والحقيقة أنه اتهام فيه الكثير من الصدق بالذات عند اولئك الذين يرون ان الكلمات الصعبة والغامضة تجعل الآخرين يعزفون عن تحديهم ومناقشتهم في أفكارهم وهو إجمالا مؤشر ضعف وليس مؤشر ثقة ورغبة في التواصل مع الآخرين، فأعقد الكلمات والمصطلحات والافكار يمكن، بل يجب ان تبسط بما يجعلها قابلة للفهم والاستيعاب من أكبر عدد ممكن من الناس.

ودعوني أشير الي حقيقة المقالات التي كتبها ثلاثة من كبار الآباء المؤسسين للولايات المتحدة تحت عنوان »الاوراق الفيدرالية« في اواخر القرن التاسع عشر حتي يضمنوا من ناحية تأييدا للتصويت علي الدستور الامريكي ويقدموا الخلفية الثقافية والفكرية للدستور الامريكي. والمثير للتأمل ان هذه المقالات نشرت في الصحف وقرأها الانسان العادي في مستعمرات امريكا الشمالية واثرت فيهم وفي النهاية صوتوا لصالح الدستور الامريكي، لكنها تميزت بعمق شديد وبتحديد واضح للمصالح المباشرة التي ستعود علي الانسان الامريكي حين يصوت لصالح الدستور في صيغته الفيدرالية. ولا أتصور ان جموع المصريين في عام 2008 أقل قدرة علي استيعاب حقوقهم والتزاماتهم مما كان عليه ساكنو المستعمرات البريطانية في امريكا الشمالية عام 1787 لكن المعضلة ان قيادات هذه المستعمرات كانت راغبة في بناء دولة حديثة تحكم المواطنين بصناعة القوانين، لكنها اول من يلتزم بها وفي ذات الوقت تضع نفسها تحت تصرف المواطنين حين يختارون من يحكمهم اما بالاستمرار وإما الرحيل. وهو قطعا ما ليس عليه حال القيادات الحاكمة في مصر في مطلع القرن الواحد والعشرين، وهو جوهر الفرق بين النخب الاصلاحية والنخب الاقطاعية، ومع ذلك يظل من واجب كل صاحب رأي ان يبصر القادرين والراغبين من ابناء الوطن علي القيم الاساسية التي ينبغي ان تشكل اساس الحكم الصالح.

ولنأخذ مثالا آخر من واقعنا المصري والعربي بشأن مفهوم شديد التعقيد، لكنه ينبغي ان يكون شديد التحديد اذا كنا جادين في بناء منظومة فكرية وثقافية قادرة علي تغيير واقعنا لما هو افضل. والمفهوم موضع النقاش هو مفهوم »العدل« و»العدالة«.

فالمساواة اول مكونات العدالة، فلا عدل الا ان يتساوي الناس ابتداء كأسنان المشط علي اساس حقوقهم القانونية والسياسية بغض النظر عن خصائصهم التي ولدوا بها كالنوع ذكر او انثي او الديانة او العائلة او القبيلة التي ينتمون اليها، والمساواة هنا تعني مساواة في الحقوق والاساسية والحريات العامة ومقومات الحياة وكذلك في الالتزام بالواجبات كما يفرضها الدستور والقانون، فلا مجاملة لحزب علي حساب آخر، ولا لمواطن علي حساب مواطن آخر.

بيد ان العدالة القائمة علي المساواة وحدها هي عدالة عمياء يمكن ان تعني عين الظلم اذا لم تأخذ في اعتبارها مكونين آخرين وهما:

التمايز بين الافراد وفقا للاحتياجات، فالفقير حتي يستغني والضعيف حتي يقوي والجاهل حتي يتعلم والمريض حتي يتعافي يستحقون معاملة خاصة، لما لحق بهم من عارض يجعلهم غير قادرين علي النهوض بأعباء أنفسهم، فمن المنطقي ان يطبق مبدأ المساواة علي الجميع في طابور الوصول للطبيب، لكن مرضي الحالات الحرجة لهم اولوية علي غيرهم لأن هناك أمراضا تهدد حياة الناس، والمساواة في هذه الحالة تعني الظلم بعينه.

أما المكون الآخر فيقتضي التمايز بين الافراد علي اساس المواهب والقدرات، فالناس بحق درجات ومعادن منهم المجتهد وصاحب البصيرة ومنهم اهل الدعة والسكون »وهل يستويان مثلاً« ولو اردنا بتبسيط المخل ان نفهم سبب انهيار التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي فيمكن ان نزعم انها ارتبطت بمساواة معيبة سعت بأن تساوي بين الجميع بغض النظر عن الكفاءة والاجتهاد، فأصبح اجتهاد المجتهد غير ذي جدوي، فالرغبة في التمييز والتقدير من الآخرين ماديا ومعنويا تقف علي النقيض من المساواة بين غير المتساوين.

وعليه فأي عدالة لابد ان تعني اخذ تفاوت الناس في احتياجاتهم وفي قدراتهم وإلا أدت الي الظلم دون ان نقصد.

وحتي توضع المعاني الثلاثة السابقة موضع التنفيذ، لابد من ضامنين:

أولاً: ان يترجم القانون كل ما سبق علي نحو واضح وصريح في قواعده العامة والمجردة بحيث تكون مساحة إساءة تفسير مبادئ العدالة الثلاثة في اضيق هامش ممكن.

وثانيا: ان يتاح للجميع الحق في التقاضي، أي اللجوء للقضاء المستقل والنزيه والسريع اذا ما اعتقدوا ان ايا مما سبق من مكونات قد أسيء استخدامه علي نحو يقتضي رفع الظلم الناتج، فتطبيق القانون يمكن ألا يكون علي اساس من النزاهة او حسن استيعاب القانون بما يجعل القضاء النزيه والمستقل عن أهواء المتقاضين ضرورة حتمية.

وعلي سبيل التمثيل أتذكر واقعة حدثت أمامي في الولايات المتحدة، حيث قمت باصطحاب سيناتور امريكي الي المطار بعد ان اعطي كلمة في واحدة من فعاليات الجامعة وحين وصلنا الي هناك وجدته مع الحرس مضطرين لخلع الحذاء حتي يقوم الأمن بتفتيشهم رغما عن علم حرس المطار بشخصياتهم، وبعد قليل تبين لهم ان الطائرة ستتأخر قليلا، فخرج لاستكمال الحوار معي، وبعد أن انتهي الحوار كان عليه الدخول مرة اخري الي صالة الصفر، وكان عليه وعلي مرافقيه ان يخلعوا الاحذية مرة اخري للتفتيش. قلت لنفسي، قد لا اعرف بالضرورة اسباب تراجع الدول، لكنني عرفت من هذه الواقعة وغيرها كيف يمكن ان نعيد بناءها، وبدون كلام كبير: انها العدالة.
http://www.alwafd.org/v4/News/NewsDetail.php?id=1552&type=openion

Monday, May 5, 2008

الشروط الستة لنهضة الوطن

د. معتز بالله عبد الفتاح

يضع د. معتز بالله عبدالفتاح - أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة القاهرة - شروطا ستة من شأنها دفع المجتمع إلي تحقيق النهضة التي طالما نصبو إليها. وحسب الكاتب فإن شروط النهضة هذه تكمن في "حسن بناء وإدارة المؤسسات" التي تتمتع باستقلالية واضحة عن السلطة التنفيذية، فضلا عن تفعيل الدور الرقابي حول أداء هذه المؤسسات.
أنتمي لمدرسة في التحليل السياسي تعطي أهمية كبيرة

لحسن بناء وإدارة المؤسسات في تغيير الثقافة السائدة في المجتمع؛ فتصورات المواطنين عن مجتمعهم ودورهم فيه يزيد وينقص بقدر ثقة المواطنين في قدرة مؤسسات الدولة علي أن تنهض بمسئولياتها وأن تضمن لهم صوتا مسموعا وحقوقا مشروعة. وأتصور أن النخبة الإصلاحية التي ستحكم مصر في مرحلة ما بعد الرئيس مبارك ستجد نفسها مطالبة ببناء واحترام القواعد الحاكمة لمؤسسات ست تتسم جميعها بالاستقلال والمهنية. وهذه المؤسسات الست هي:
1- بنك مركزي مستقل يعمل علي الاستقرار النقدي والاقتصادي ويخضع في ذات الوقت لرقابة صارمة من البرلمان لأنه المسيطر علي قرارات ترتبط بتدفق الأموال المتاحة للاستثمار والاستهلاك من خلال أداتي سعر الفائدة وسعر إعادة الخصم، فضلا عن أنه القابض علي الاحتياطي النقدي وأموال الحكومة وإصدار البنكنوت فضلا عن أن فساد القائمين عليه يجعله بابا دوارا لأموال الفساد بتحويلها للخارج. ويحسب للرئيس مبارك من ناحية وللقيادة الحالية للبنك المركزي أنها أدارت شئون مصر النقدية بكفاءة ملحوظة علي مستويات عدة.
2- قضاء مستقل عن السلطة التنفيذية سواء بتدخلها المباشر عن طريق التعيين أو بمحاولة الإغواء بالمنح والمنع، لأن القضاء المشكوك في نزاهته يعني انهيار القانون وشيوع الفساد. وبدلا من تعديل كل هذه المواد من الدستور، كان من الأهم تعديل المادة 93 من الدستور الخاصة بحق مجلس الشعب في الفصل في صحة عضوية أعضائه بعد الاطلاع علي تقارير محكمة النقض بما يجعل من المجلس خصما وحكما في صحة العضوية علي نحو يتيح للأغلبية الحق في التخلص من القوي النابضة في المعارضة ومن ثم تدجين الكثير من العناصر التي لها حصانة برلمانية بحكم المنصب وفقا للدستور. فلو كان حكم القضاء وحده يكفي في التخلص من المزورين، لكان لدينا برلمان يعبر حقيقة عن إرادة النخابين. ولا يكفي، والأمر كذلك، أن يعلن رئيس الدولة احترامه لاستقلال القضاء، لأنه كم من أمور يعلنها الرئيس وتضرب بها الحكومة عرض الحائط فيما يبدو وكأنه توزيع أدوار بين الرئيس الذي يقول ويعد وجهازه التنفيذي الذي يعرف أنه ليس كل ما يعلنه الرئيس يعني التنفيذ.
3- وجود وسائل إعلام وصحافة مستقلة ومهنية لأنها الضامن لتدفق المعلومات الدقيقة والأفكار الجديدة في المجتمع. إن تاريخ المؤسسات الإعلامية والصحفية المملوكة للدولة في كل دول العالم المتخلفة يؤكد أنها الأقل قدرة علي فضح الاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان والأكثر استعدادا للمبالغة في الإنجاز والاستبسال في الدفاع عن تحالف السلطة والثروة والإكراه المفضي إلي الفساد. ورغما عن أن مصر شهدت في عهد الرئيس مبارك مساحة واسعة نسبيا مقارنة بالسابقين عليه، لكن يبدو أنها تتراجع الآن بحكم وصولنا إلي خريف الحكم وتصاعد المطالب الفئوية الاقتصادية والسياسية لشرائح مختلفة من المواطنين.
4- إنشاء لجنة انتخابية مستقلة ومحصنة ونافذة تشرف علي العملية الانتخابية من بدايتها وحتي نهايتها. ولكل صفة من الصفات الثلاث معني يستحق التأمل، فهي مستقلة بحكم القانون عن أي حزب أو جهة أعلي منها، وهي محصنة من التدخلات السياسية لمن هم في موقع السلطة وهي نافذة أي قادرة علي اتخاذ قرارات تصل إلي حد إلغاء الانتخابات إن كان فيها شبهة تزوير أو بيع أو شراء. ويكون عادة القضاة المنتخبون هم الأفضل للقيام بهذه المهام. وهو تحد يتطلب رغبة أكيدة في بناء دولة يكون فيها القانون فوق أشخاص الدولة بعيدا عن الشللية والمحسوبية ومحاباة من بيدهم المال والسلطان.
5- جهاز خدمة إداري مدني يقوم بدوره في تنفيذ السياسة العامة للدولة علي أساس من الكفاية والكفاءة. والمقصود بالكفاية أن يكون موظفو الدولة في وضع اقتصادي يسمح لهم باحترام القوانين والسهر علي تنفيذها دون الحاجة للرشاوي والإكراميات مع تغليظ العقوبة لأقصي درجة ممكنة بحيث تعود للموظف العام مكانته ودوره الأصيل في خدمة المجتمع وتنفيذ السياسة العامة للدولة. أما الكفاءة فهي مسألة تدريب وتأهيل مع استعداد لتبني نموذج ساعات العمل الممتدة ليلا وفي الإجازات بما يساعد علي الاستفادة من الطاقة العاطلة من الموظفين. وهو ما لايبدو أن الدولة المصرية في تاريخنا هذا قد أنجزته وبما يضع عبئا ضخما علي نخبة المستقبل لمواجهته.
6- الاستقلال المهني لأجهزة القمع المشروع (القوات المسلحة والشرطة): فلا ينبغي أن يكون في الدولة إلا جيش واحد وجهاز شرطة واحد ولا مجال لأي قوي مسلحة أخري داخل حدود الدولة. ويحسب للرئيس مبارك أنه حقق درجة عالية من مهنية القوات المسلحة المصرية بحيث تبتعد عن أي دور سياسي مباشر كمؤسسة، بيد أن هذا الأمر لا ينطبق علي الإطلاق علي الشرطة المصرية التي تمارس دورا سياسيا متصاعدا في تأمين استمرار الحزب الوطني في الحكم سواء بمنع الناخبين من التصويت في الانتخابات أو المرشحين المعارضين من استكمال عمليات الترشيح أو اعتقال المعارضين الذين يخرجون عن نطاق "الكلام" إلي نطاق الفعل بما جعل البعض يتحدث عن عودة "الدولة البوليسية" التي كنا نظن أننا ودعناها.
إن دولا مثل غانا والسنغال وبوليفيا، ولن أقول ماليزيا أو كوريا الجنوبية أو البرازيل، قد نجحت في بناء هذه المؤسسات. وسيأتي يوم تحقق فيه مصر استقلالها الثاني، بعد أن استقلت من الاستعمار الخارجي، بأن تحقق استقلال هذه المؤسسات ومهنيتها كخطوات جادة في بناء دولة عصرية. وسيأتي هذا اليوم أسرع، حين يضطلع كل منا بواجبه بحرص أكيد علي مصلحة هذا الوطن. وأكرر مقولة أفلاطون: "إن من يعزف عن المشاركة في الحياة السياسية، فسيعاقب بأن يحكم بمن هم دونه، ومن لا يراعون مصالحه." وإلي غد أفضل يا أهل مصر

http://www.elbadeel.net/index.php?option=com_content&task=view&id=18870&Itemid=99

Friday, April 25, 2008

"جور 19".. خذ الحقيقة من أفواه المزارعين

original link

Image
المهندس علي عاشور في حقول القمح بعد إضافة المركب إليه

عندما كتبنا للمرة الثانية عن مُركَّب "جور 19" تباينت تعليقات القراء بين الإشادة من جانب، والعتاب من جانب آخر، الذين أشادوا دعوا بأن يفتح الله لنا آذانا صما ويستجيب المسئولون لما ننشر ويطبقوا هذا المركب، أما الذين عاتبوا فقد طلبوا منا مزيدا من التوثيق للموضوع من أرض الواقع.

وتفاعلا مع هذه التعليقات ذهبنا إلى محافظة الإسماعيلية شرق القاهرة، حيث يعيش مبتكر المركب وتوجد الأراضي التي تطبقه، لنكتب عنه للمرة الثالثة لعل الله يستجيب لدعاء من أشادوا، ونكون قد نجحنا في أن نرضي الذين عاتبوا.

كانت نقطة الانطلاق في مهمتنا هي التعرف على رحلة إنتاج هذا المركب الذي يرفع إنتاجية فدان القمح بنسبة 30%.

شاهد: طالع:

ذهبنا مع مبتكره المهندس الزراعي علي عاشور نحو بحيرة التمساح بقناة السويس، حيث يذهب دائما لاستخراج الطحالب التي تستخدم في إنتاجه.

وبينما هو يشرف على عملية استخراج الطحالب بمساعدة بعض الصيادين أوضح أن هذه البحيرة تكاد تكون الوحيدة بمصر التي يوجد بها الطحالب المستخدمة في إنتاج المركب، بالإضافة إلى منطقتي شمال جدة بالمملكة العربية السعودية، ومنطقة صلالة جنوب غرب سلطنة عمان.

وأشار إلى أن هذه الطحالب تنتج طوال العام، لكن فصلي الاعتدالين الربيعي والخريفي هما الأنسب لنموها، كما أنها تحتاج إلى بيئة خاصة تسمح بنموها وتكاثرها، ومن أهم شروط تلك البيئة هو عدم وجود تيارات مائية شديدة تجرف الطحالب، مما يجعل بحيرة التمساح بيئة ملائمة للنمو.

بحيرة التمساح تكفي

وبرغم أن بحيرة التمساح تكاد تكون الوحيدة بمصر التي ينمو بها الطحالب، فإن المهندس علي عاشور أكد أن ذلك لا يقف بأي حال من الأحوال أمام إنتاج المركب على نطاق تجاري.
وأشار في هذا الإطار إلى سببين: الأول أن الطحالب تنمو بسرعة، ومن ثم فإنه يمكن الحصول يوميا على كميات كبيرة تجعل بحيرة التمساح وحدها قادرة على إمداد كل أنحاء مصر باحتياجاتها اللازمة لإنتاجه، أما الثاني فهو إمكانية دراسة بحيرات تتمتع بنفس مواصفات بحيرة التمساح لاستخدامها في استزراع الطحالب لتوسيع نطاق إنتاجها.

وعن مدى تفاعل الجهات الرسمية مع ابتكاره رد المهندس عاشور بكلمة واحدة: "لا شيء"، وقال: "كل ما حدث أن مسئولاً من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اتصل بي بعد الموضوع الثاني الذي نشر عن الابتكار، وأكد أن الوزير مهتم باختراعي، ولكن حتى الآن لا توجد نتيجة ملموسة"، وأضاف: "أنا لا أسعى للربح، ولو كان ذلك هدفي لقبلت بالعروض التي تلقيتها لشراء فكرة الاختراع من باكستان والصين وسوريا، لكني أريد خدمة بلدي وحل مشكلتها مع القمح".

الحقيقة عند المزارعين

وإذا كان ذلك هو هدف المهندس عاشور، فهل للحكومة المصرية هدف آخر؟

يبدو كذلك لأني بعدما استمعت لكلامه ذهبت معه إلى الأراضي التي تطبق اختراعه، فكان حجم سنابل القمح وشكل الحبة نفسها يؤكد أن هناك فرقا أحدثه المركب داخل الأرض، دلفنا في البداية لمزرعة الدكتور رمضان ثابت أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة جامعة عين شمس الذي قال: "أنا كأستاذ متخصص في المحاصيل أقول لك إننا أمام مركب سحري"، مشيرا إلى أنه طبقه وزادت الإنتاجية إلى 25% في السنة الأولى، ثم تصاعدت بعد ذلك طوال السنوات الثلاث الماضية.

ونفس الكلام أكده المهندس ناجي محمود بمديرية الزراعة بمحافظة الإسماعيلية، وبلهجة حماسية قال: "نحن أمام معجزة"، أما المهندس محمد حسين الذي توجد مزرعته بمحافظة الدقهلية شمال القاهرة، فقد أشار إلى بعد آخر وهو إمكانية استخدامه مع كل محاصيل الحبوب، وقال: "استخدمته مع محصول الأرز وزاد بنسبة 47%".

صحي وسهل الاستخدام

ويتميز هذا المركب إلى جانب ذلك بأنه صحي 100%، ويمكن استخدامه بسهولة.. كما أكد المزارعون فلم تحدث أي مشاكل في هذا الإطار منذ تطبيقه، ولا يحتاج لتعقيدات في الاستخدام، حيث يخفف كل "100" سم من المركب ب 150 لترا من المياه، ثم يرش على المحصول النباتي، وهذه الكمية تكفي لمساحة فدان.

السر عند ابني

وما بين تأكيد المزارعين قيمة الاختراع وتجاهل الدولة له، انتابتني حالة من القلق والخوف، وأخذت أدعو بصوت مرتفع أن يمد الله في عمر المهندس عاشور عسى أن يأتي اليوم الذي تنتبه الحكومة المصرية لاختراعه.

وبرغم أنه فقد الأمل في أن يحدث ذلك قائلا: "كنت أعمل بإدارة التقاوي بمديرية الزراعة بالإسماعيلية ولم يلتفتوا لاختراعي، فهل سيلتفتون إليه بعدما أحلت للتقاعد".

لكنه في نفس الوقت حرص على طمأنتي وقال لي بينما كان يودعني: "سأضع سر الاختراع عند ابني، لعل الظروف تكون أفضل مستقبلا".


كاتب مهتم بالشأن التنموي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة namaa@iolteam.com

Monday, March 17, 2008

كلمات ذهبية

• الفرص لا تضيع في عالم الأعمال إن أنت لم تقتنصها، بل تذهب لمنافسيك
• من لا يتغير من الداخل – لا يتغير أبداً
• هناك إنسان ما، يجلس تحت شجرة ما، لأن أحدهم غرس هذه الشجرة منذ وقت طويل – وارن بافيت
• أسهل إنسان يمكنك خداعه هو أنت
• عندما نبالغ في عقاب المذنب، فإننا نجعل منه شهيداً
• تصرف كما لو كانت أفعالك ستغير العالم – فهي كذلك بالفعل
• من شروط القيادة أن تُبقي روحك المعنوية عالية، حتى لو سار كل شيء في الاتجاه المعاكس
• من شروط القيادة أن تخفق وتخسر أحياناً، وتظل رغم ذلك محتفظاً برباطة جأشك
• يفشل من فشل لأنه فكر بعواقب الفشل، وينجح من نجح لأنه يفكر بمكاسب النجاح
• أي تغيير مهما كان في بيئة العمل يعود بنتائج إيجابية على الإنتاجية – مديرو جنرال إلكتريك
• أخطاء الآخرين هي مصدر للخبرة دون ألم – فالعُمر لا يطول بنا لنقترفها كلها
• لا تؤخر المكافآت أبدًا، فمن السهولة تصليح أخطاء قسم الحسابات، بينما يستحيل معالجة المشاعر السلبية بسبب تأخرها
• الناس يفعلون كما يرون – لا كما يسمعون
• لكي تكون مقنعًا، ركز على المنافع والأرقام، لا الأسباب والدوافع
• وبخ موظفيك على إنفراد، وامدحهم على الملأ – فأنت تؤنبهم ليتعلموا لا لكي يتألموا
• الثقة تتطلب قدرًا من التسامح وقبول الأخطاء
• لم يندم أحد على بذله لكل ما في وسعه، وما أكثر من ندموا على كسلهم
• ليس كل ربح نجاح – ولا كل خسارة فشل
• لكي تصل إلى كنزك – عليك أن تدفع الثمن - وأن تعبر الطريق إلى آخره
• ما نتعلمه في كتب الإدارة الأكاديمية لا يكفي أبداً، فلا يد من التعلم من الموظفين أنفسهم
• تخفيض الأسعار ضرب من الجنون إذا كان منافسوك قادرين على التخفيض مثلك
• غالبية المذكرات الداخلية لا تُكتب لإطلاع وإفادة القارئ، بل لحماية الكاتب
• إن لم تتعلم كيف تختار الموظفين، فستتعلم كيف تتخلص منهم
• ليكن تركيزك دائماً على أين الخطأ، لا على من يجب أن يقع العقاب
• يخطئ المدير الذي ينظر للمكافآت على أنها تكاليف، ففي الحقيقة هي استثمارات طويلة الأجل

منقولة من مدونة شبايك

Wednesday, March 12, 2008

ازرعوا حب العزيز لحل أزمة الزيت!!

حازم يونس


Image
حب العزيز

"حدث ما كنت أتوقعه وتضاعف ثمن زجاجة الزيت، ولم تكتب بعد عن رؤيتي للحل.." كانت هذه العبارة هي أول كلمة قالها لي د. أحمد خورشيد خبير الصناعات الغذائية حتى قبل أن يرد تحيتي فور دخولي مكتبه بمعهد تكنولوجيا الأغذية بمصر الأسبوع الماضي.

هذاالتعجل من جانب الرجل يكشف إلى حد كبير عن مدى اهتمامه بهذه القضية التي وضع حلا

حب العزيز لحل أزمة الزيت.. اسأل خبيرا (حوار مباشر.. الأحد 16 مارس .. 19 بتوقيت مكة)

لها منذ ما يقرب من أربع سنوات يقوم علي استخراج الزيت من نبات حب العزيز أو ما يعرف بـ"لوز الأرض" أو "حب الزلم"، إلا أنني لم أهتم به، ربما لغرابته أو لأن الأزمة لم تكن قائمة وقتها، ولكن الآن ومع اشتداد الأزمة لم تعد هذه المبررات مقبولة، وبتنا كالغريق الذي يتعلق بكومة قش، ولعل هذا هو سبب زيارتي للدكتور خورشيد الذي لم يمهلني قوله، فبدأ هو بالحديث، وكأنه يعرف لماذا زرته.

قال: سأعيد عليك ما قلته من أربع سنوات.

ابتسمت، بينما قام هو بمنتهى الجدية بإخراج بعض الأوراق من مكتبه هي خلاصة أبحاثة حول هذا النبات، وبدأ يتحدث عنه قائلا: حب العزيز يتميز بأن به نسبة من الزيت تصل إلى 30% في بعض الأصناف، وهو نبات صحراوي لا يحتاج إلى أرض طينية ولا تسميد ويتحمل ملوحة الأرض وقلة الماء، ويتراوح إنتاج الفدان منه بين 1.8 و 3 أطنان، ولذلك يمكن أن يحل هذا النبات مشكلتنا مع الزيت، خاصة أن نسبة الأراضي الصحراوية بالعالم العربي شاسعة جدا.

لا يقل عن زيت الزيتون

ولكن القضية ليست في احتواء النبات على الزيت، بقدر ما هي تتعلق بجودة هذا الزيت وصلاحيته للأكل واقتصاديات استخراجه.. فهل هو مجد من هذه الناحية؟ سألت د. خورشيد.

زاد سؤالي من ملامح الجدية التي لم أتعودها على وجهه، وقال: بالطبع لم أكن لأقدم هذا النبات كحل لأزمة الزيت دون إجراء أبحاث حول هذا الأمر تحديدا، ونتائج هذه الأبحاث هي إجابتي عن تساؤلك.

وماذا عن هذه النتائج؟

أضاف: وجدنا أن تكنولوجيا استخراج الزيت من حب العزيز هي ذاتها المستخدمة مع الزيتون، وبالتالي فاستخراجه غير مكلف، ويمكن أن يكون مكملا للزيتون في مصانع إنتاج الزيت، فهذه المصانع نشاطها موسمي مرتبط بموسم الزيتون؛ لأنه من المحاصيل التي لا تتحمل التخزين، ومن ثم يمكن لها أن تنتجه إلى جانب نشاطها الأساسي في غير مواسم الزيتون.

أما عن مواصفات الزيت نفسه فهو ذو رائحة جميلة مميزة تجمع بين الفانيليا واللوز، ويصلح لكافة استخدامات الزيوت الأخرى المعتادة.

فوائد متعددة

زيت حب العزيز

كانت هذه النتائج كفيلة بأن ترسم علامات الدهشة والتعجب على وجهي، خاصة أن حب العزيز تكاد تكون مجالات استخدامه في دولة كمصر قاصرة على الاحتفالات الشعبية بموالد الأولياء، حيث يعتبر بيعه بتلك الموالد من أهم مظاهر هذه الاحتفالات.

يلمح د. خورشيد ذلك، فيفاجئني بقوله: "سأزيدك دهشة"، مشيرا إلى أن مجالات استخدام هذا النبات لا تقتصر على الزيت فقط، فالمجموع الخضري له أثناء نموه يمكن أن يستخدم كعلف للحيوانات، والمادة المتبقية منه بعد عصره يمكن أن يستخرج منها دقيق مناسب لصناعة المخبوزات والحلويات لارتفاع نسبة السكر فيها، وهذه الاستخدامات المتعددة للنبات عرفتها دول كثيرة من بينها إسبانيا التي تصنع منه مشروبها الشعبي الأول واسمه "هورشتا".

مشروع قومي للشباب

نبات له كل هذه المزايا، لماذا لا يتم التوسع في زراعته؟

كان ذلك سؤالي للدكتور خورشيد بعد كم المفاجئات التي أمطرني بها، وكانت إجابته مفاجئة أخرى، وهي أن هذا النبات احتياجاته في الزراعة ضعيفة جدا، فهو لا يحتاج كميات كبيرة من الأسمدة، ولا يحتاج لرعاية دائمة، وفوق كل ذلك فإنتاجية الفدان منه وفيرة جدا ويمكن زراعته في أي وقت من العام.

وحتى يكون الكلام أكثر عملية طالب د. خورشيد وزراء الزراعة العرب بدراسة المزايا التي توصل إليها في أبحاثه، وتحويل زراعة هذا النبات إلى مشروع قومي لشباب الخريجين، لحل أزمة هؤلاء الشباب مع البطالة من جهة، وحل أزمتنا مع الزيت من جهة أخرى.

أعتقد أن نتيجة الصراع الدائم بين دعاة الثبات وعدم الالتفات للجديد، وبين الباحثين عن الابتكار والتجديد، هي التي ستحدد مدى استجابة الوزراء لمطلب د.خورشيد، وإن كانت الظروف التي نمر بها حاليا لا تتحمل مثل هذه الصراعات، وتحتم علينا البحث الدائم عن حلول مبتكرة، لأننا -كما قلت آنفا- صرنا كالغريق الذي يتعلق بكومة قش.


orginal url

Thursday, February 21, 2008

شهبندر تجار مصر.. كفاح عمره66 عاما

شهبندر تجار مصر.. كفاح عمره66 عاما

حسام عبد القادر


Image
محمود العربي

بخمسة وعشرين قرشًا فقط بدأ الحاج محمود العربي شهبندر التجار -كما يحب أن يُلقب- تجارتَه في عالم التجارة، حيث كان يجمع القروش القليلة من عيديته في العيد، ويشتري بها ألعابا نارية وحلويات ويبيعها في قريته "أبو رقبة" بمحافظة المنوفية، إحدى المحافظات شمال القاهرة.. ويكسب فيها بضعة قروش بسيطة، ويجمع هذه القروش ليشتري بها بضاعة جديدة يقوم ببيعها مرة أخرى وهكذا.. بدأت الحكاية.

ويحكي الحاج محمود العربي "76 سنة" رئيس مجموعة شركات شهيرة ورئيس اتحاد الغرف التجارية السابق خلال اللقاء الذي عقدته معه رابطة خريجي كلية التجارة بجامعة الإسكندرية شمال القاهرة تحت عنوان "قصة نجاح"، وأدار الحوار الباحث علاء حسب الله، أنه ولد في أسرة ريفية متواضعة، وكان والده مزارعًا أجيرًا يزرع أرضًا ليست ملكه، وقام بإرساله إلى "الكُتَّاب" وهو في سن ثلاث سنوات فتعلم القرآن، وأصبح هو منهجه في الحياة، حيث لم يلتحق بالتعليم بسبب ظروف والده الاقتصادية.

وعندما أصبحت سنُّه 9 سنوات، بدأ كفاحه الحقيقي، حيث أخذه شقيقه الأكبر للعمل بالقاهرة، فعمل في محل صغير للأدوات المكتبية، وكان ذلك في عام 1942 بمرتب 120 قرشا فقط، واستمر في هذا المحل لمدة 9 سنوات حتى وصل مرتبه 320 قرشًا، فقرر وقتها أن يعمل في محل آخر لتجارة الجملة، وبالفعل اتفق مع صاحب أحد محلات الجملة أن يعمل لديه مقابل 4 جنيهات، وظل يعمل لدى الحاج عبد الفتاح أبو شليب صاحب محل الجملة لمدة 15 سنة، حتى وصل مرتبه إلى 27 جنيهًا وكان مرتبًا كبيرًا وقتها، وخلال هذه السنوات تزوج وأنجب 6 أولاد، والتحق بالخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات، وكان الوحيد الذي التحق بالخدمة العسكرية من مواليد 1932، حيث رفض أن يذهب لمركز التجنيد من خلال قريته فذهب إلى قسم الشرطة بالقاهرة فاعتبروه هاربًا من التجنيد.

فاتحة خير

ويقول الحاج محمود العربي: برغم أنني الوحيد الذي التحقت بالجيش من مواليد 1932 فإنها كان فاتحة خير علي، فقد تعلمت فيه الصبر والكفاح والتفاني وحب الوطن، وعايشت حرب 1956، ورأيت قصص كفاح الشعب المصري ضد العدوان الثلاثي، وبعد أن أنهيت هذه الفترة، دعوت الله عز وجل أن يكون لي محل خاص بي، وكان لزميل لي نفس الأمل، فشاركنا شخصًا كان لديه أموال وعقدنا عقد شركة بيننا على أن نكون نحن بمجهودنا وهو بأمواله، وهكذا أصبح لدي أول محل بمنطقة الموسكي بالقاهرة، وما زلت محتفظا به حتى الآن، حيث دفعت فيه خلو "مقدم" ألفي جنيه، وأصبح الآن يساوي مليوني جنيه، وكان مبدئي أن أكسب قليلا وأبيع كثيرًا، ووصل بنا الأمر إلى أننا كنا نبيع بمبلغ 1300 جنيه في اليوم الواحد وذلك عام 1964.

ويضيف الحاج محمود العربي أنه في ذلك الوقت كانت الأجهزة الكهربائية تأتي مهربة من الدول المجاورة، إلى أن جاء عام 1974 عندما قام السادات بعمل انفتاح وبدأنا نستورد أجهزة كهربائية، ففكرت أن أعمل في هذا المجال، ولكن وجود الكراسات والأدوات المكتبية في محلاتي كانت تقف حائلا بين عملي في هذا المجال؛ لأن كل مندوب يأتي من أي شركة عالمية يكتب تقريرا يفيد بأن المكان به أدوات مكتبية، إلى أن تعرفت على أحد الرجال اليابانيين وكان يدرس بالجامعة الأمريكية وكان دائم التردد على في محلاتنا، وكان يعمل لدى إحدى الشركات اليابانية المتخصصة في الأدوات الكهربائية، فكتب تقريرا يؤكد فيه أنني أصلح لأكون صاحب توكيل لشركته، فاتفقوا معي وأعطوني 6 أشهر كتجربة.

من الاستهلاك للإنتاج

ندوة محمود العربي

ويمضي العربي من تقدم لآخر، حيث زار اليابان وكان ذلك في عام 1975، ورأى مصانع الشركة التي حصل على توكيلها، فطلب منهم إنشاء مصنع في مصر، وكان لديه أرض في طريق مصر-إسكندرية الزراعي، زارها خبراء من اليابان وأقروا بصلاحيتها، وتم إنشاء أول مصنع لهذه الشركة في مصر.

ويقول العربي: بدأت بـ60 ألف مروحة في المصنع، وكان هناك صعوبة في تسويقها، حيث كان المستهلك المصري يثق في السلعة الأجنبية أكثر من المصرية، إلا أنه مع الوقت بدأت الثقة تتواجد وبعنا كل المراوح وبدأت عجلة المصنع تدور، وحققنا نقلة في الصناعة من 40% تصنيع محلى إلى 75% ثم إلى 95% في المراوح والشفاطات، ثم بدأنا نضم أجهزة الكاسيت والتلفزيونات، حتى أدخلنا الآن جميع أنواع الأجهزة الكهربائية، والثلاجات 80% منها تصنيع محلي، والتلفزيونات 80%، واللمبات 98% والسخانات 95%، والآن نصدر لأربعين دولة على مستوى العالم.

13 ألف عامل

وعن حجم العمالة بشركاته، يعود العربي بذاكرته للوراء عندما بدأت تجارته بشخص واحد فقط، وأصبح يعمل لدية الآن 13 ألف شخص، ويطمح إلى أن يصلوا إلى20 ألف شخص في 2010، موضحا أن الشركة الأم باليابان يعمل بها 180 ألف موظف، ويتمنى أن يصل لهذا الرقم لمساعدة الشباب المصري على التخلص من البطالة.

ويؤكد الحاج العربي أن أقل فرد في شركاته وهو الساعي مثلا يأخذ حوالي 600 جنيه في الشهر، بينما أصحاب المؤهلات المتوسطة تصل مرتباتهم إلى ألف جنيه شهريًّا، أما صاحب البكالوريوس فيصل مرتبه إلى 1500 جنيه شهريًّا، وكل هذه الأرقام هي بداية التعيين، ولدينا خبرات تبدأ مرتباتهم من 5 آلاف إلى 15 ألف جنيه.

والطريف أن العربي يرفض تماما أن يعمل في شركاته أي مدخن، وأصبح هناك شرط من شروط التعيين هو عدم التدخين، ومن يضبط مخالفًا يعاقب على الفور، كما يرفض التعامل مع أي تاجر إسرائيلي مؤكدا أنه ما دامت مشكلة القضية الفلسطينية باقية فإنه لن يتعامل مع أي تاجر من إسرائيل، وقد سبق أن رفض مقابلة وفد تجاري من إسرائيل أثناء رئاسته لاتحاد الغرف التجارية لنفس السبب.

احموا مالكم بمالكم

ووجه العربي رسالة في نهاية الندوة إلى رجال الأعمال والتجار، قال فيها: "احموا مالكم بمالكم"، مؤكدًا ضرورة مشاركتهم في القضاء على مشكلة البطالة، في إطار مسئوليتهم الاجتماعية، حيث سيؤدي تنامي هذه المشكلة إلى ثورة للجياع بمصر سيكون أول المتضررين منها هم رجال الأعمال.

وقبل أن يغادر العربي قاعة الندوة وجه حديثه للشباب مؤكدًا أن الرزق في التجارة وفير، وأن عليهم ألا يجلسوا في منازلهم بانتظار العمل، ثم وضع لهم وصفة سحرية للنجاح هي: رؤية وهدف واضح، وإصرار وعزيمة وثقة وتوكل على الله، وأن يحبوا لغيرهم ما يحبونه لأنفسهم.


كاتب مصري مهتم بالشأن الاقتصادي، يمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني لنطاق نماء namaa@islam-online.net

url

Sunday, December 9, 2007

الريسوني يدعو لمأسسة نظام الشورى!

الريسوني يدعو لمأسسة نظام الشورى!

محمد العلوي


Image
غلاف الكتاب

برؤية تجمع بين التأصيل الفقهي والتجربة الميدانية، أصدر الفقيه الأصولي أحمد الريسوني، كتابا جديدا بعنوان: "الشورى في معركة البناء"، من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

الكتاب الجديد ليس سردا لنصوص شرعية وتجارب من التاريخ الإسلامي، لإثبات حجية الممارسة الشورية على المستوى الفردي والجماعي والديني والدنيوي، وإنما هو تمحيص للمقولات المتعلقة بها في أفق مأسستها، مثل مؤسسة التعليم والزكاة والوقف، وتحقيق نهوض حضاري للأمة.

في الوهلة الأولى يبدو الكتاب اجترارا لما كتب في موضوع الشورى أو علاقتها بالديمقراطية، لكن الفقيه الريسوني منذ البداية وبنظرته الأصولية يؤكد على القارئ أن: "ما تناولته في هذا البحث هو إما قضايا جديدة أو زوايا جديدة أو خبايا جديدة، وما سوى هذه الأصناف الثلاثة لا أعرض له إلا على سبيل التذكير الموجز، أو للبناء عليه والعبور منه إلى غيره، أو لأجل ما يحتاجه من استدراك أو تصحيح أو توضيح".

ولذا جاء الكتاب الجديد في أربعة مباحث تروم خدمة "الجهود المبذولة في معركة بناء الأمة وإخراجها من الخمول إلى الفاعلية، ومن التبعية والاتباع إلى الرسالية والإبداع".

هذه المباحث هي: مكانة الشورى في البناء الإسلامي، قضايا أساسية في الممارسة الشورية، التجربة الشورية بين عهدها التأسيسي ومآلها التاريخي، والشورى اليوم: كيف نبنيها وكيف نبني بها؟ إضافة إلى مقدمة للمستشار الأكاديمي للمعهد بالمغرب الدكتور خالد الصمدي، وتقديم وخاتمة للمؤلف.

وعبر استنباطات أصولية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية ووقائع من التاريخ الإسلامي، يؤكد الريسوني أن الفرد محتاج لتنزيل الشورى في أحواله الخاصة وفي واقعه العام، فالشورى لازمة للفرد مع مثله من الأفراد، وللزوج وزوجته، وللآباء مع الأبناء.

د الريسوني

ويرى الريسوني بناء على تقليب النظر في آيات الشورى وآيات غيرها أن: "الشورى لازمة للجماعة في أمورها العامة، ولكل من يريد التصرف في شأن من شئونها الجماعية المشتركة، أما حين يتعلق الأمر بالشئون الشخصية والحقوق الفردية، فالشورى فيها متروكة لصاحب الشأن وصاحب الحق، وحكمها لا ينزل على درجة الندب والاستحباب، لما تحققه من مصالح وتدفعه من مفاسد."

ويشدد بالقول: "إننا نستطيع القول وباطمئنان إن أحد الأسباب الكبرى لتخلفنا وانحطاطنا ـ أفرادا ومجتمعات ودولا ـ هو التعطيل الواسع للشورى في حياتنا العامة والخاصة، عبر قرون وقرون".

أما مجالات الشورى، حسب المؤلف، فهي تتسع لتشمل المجال السياسي الدنيوي وتنزيل الأحكام الاجتهادية والخلافية، والقضاء وتنظيم الشورى واستثمارها: "وإجمالا فكل ما يتطرق إليه الاحتمال والاستشكال ويدخله الاجتهاد البشري، وكل ما يثير عادة الخلاف والتنازع، وكل ما سكت عنه الوحي، وكل ما هو مشترك بين الناس من واجبات وحقوق ومصالح، ففيه مجال للشورى وجوبا أو ندبا، حسب أهمية كل مسألة وحجم انعكاساتها على الناس في دينهم ودنياهم وعلاقتهم".

وظائف ومقاصد الشورى

وبعد إيراد مجموعة من النصوص الفقهية لمقاصد الشورى، يحاول الفقيه الريسوني استقصاء هذا الجانب من هذا النظام الأصيل في الفقه الإسلامي، ويحدد فوائدها في عشرة مقاصد:

أولها "الوصول إلى الصواب والأصوب: وقد لا تكون المشاورة لتمييز الصواب من الخطأ، ولكنها قد تكون من أجل الموازنة والمفاضلة بين الصواب والأصوب، وبين الحسن والأحسن".

ثانيها "الخروج من الأهواء والمؤثرات الذاتية: فلكل إنسان نصيبه من الهوى قل أو كثر، ولكل واحد أحواله وميوله النفسية، ولكل واحد اعتباراته الذاتية، سواء كانت دوافع أو موانع.. والمخرج من هذا هو الشورى".

ثالثها "منع الاستبداد والطغيان: وهذا من أعظم مقاصد الشورى وفوائدها، فالشورى نقيض الاستبداد، إذا حضرت الشورى غاب الاستبداد، وإذا غابت الشورى حضر الاستبداد.. فالاستبداد داء والشورى وقاية ودواء".

ويصحح الريسوني في هذا المقصد إلصاق الاستبداد بالحكام فقط ويقول: "الاستبداد ليس خاصا بالحكام والأمراء والزعماء، فهناك الزوج المستبد والأب المستبد والمفتي المستبد.. وكل صاحب سلطة سياسية أو إدارية أو علمية أو اجتماعية يمكن أن يصبح مستبدا إذا ترك الشورى".

أما رابع تلك المقاصد فهو "تعليم التواضع: فالشورى تعلم صاحبها أنه محتاج لغيره وإلى ما عند غيره.. فهي تكسر نزعة الاستغناء والاستعلاء والاستنكاف عن مشاورة الغير والاستفادة منه".

خامسها "إعطاء كل ذي حق حقه: فمشاورة أصحاب أي أمر (أمرهم شورى بينهم) أو من ينوبون عنهم، وأخذ رأيهم بعين الاعتبار هو إنصاف لهم وإحقاق لحقهم، كما أن التصرف في حقوق الناس منوط بموافقتهم أو بإذنهم أو بتفويضهم وتوكيلهم".

سادسها "إشاعة جو الحرية والمبادرة: فالشورى أولا وقبل كل شيء حرية في التفكير وحرية في التعبير الصادق الأمين، والشورى إذا أفرغت من حرية التفكير والتعبير أصبحت مجرد ملهاة أو مجرد مناورة على وزن مشاورة".

سابعها "تنمية القدرة على التفكير والتدبير: فالشورى مدرسة للتربية والتعليم والتدريب والتأهيل، فهي تتيح لجميع المستشيرين والمستشارين فرصة عملية ودروسا تطبيقية لتنمية ملكاتهم الفكرية وخبراتهم الميدانية".

ثامنها "تقوية الاستعداد للتنفيذ والتأييد: فالقرارات والتكاليف والتدابير التي تنبثق عن تشاور وتراض، وتكون على قدر كبير من التوازن والموضوعية، يتلقاها الناس عادة بالحماس والرغبة في تنفيذها وإنجاحها وتحمل متطلباتها، بخلاف القرارات الانفرادية الاستبدادية".

تاسعها "تحقيق الألفة والمحبة: فالشورى تعطي أعلى درجات المشروعية والمصداقية الولايات العامة ومن يتولونها وما يصدر عنها من اجتهادات وقرارات، وهذا ما يحقق عادة درجات عالية من الرضا والاطمئنان (عن تراض منهما وتشاور).

عاشرا "تحمل التبعات السيئة: في حالة القرار الشوري والتدبير الجماعي يكون المسئول ومن معه قد فعل ما يجب عليه وتحرى ما يمكن تحريه.. وبهذا يحس الناس أنهم - بشكل أو بآخر - كلهم قد شاركوا في اتخاذ القرار المتخذ، وكلهم مسئولون عنه وعن تبعاته.

خلخلة للمسلمات

ولم يقف الريسوني عند بسط حكم الشورى في بعديها الفردي والعام، وذكر مقاصدها المرغبة فيها، بل انتقل إلى تمحيص بعض المفاهيم المتعلقة بها، وأشار إلى أن أهل الشورى هم عموم وليسوا خصوصا، كما أن "الرجل والمرأة في الشورى سواء"، إلا ما استثني بدليله الخاص.

وفي حديثه عن مساواة المرأة للرجل في الشورى، يناقش الريسوني مسألة ولاية المرأة، وأنه لا يجوز تحملها للولايات العامة، فيقول إن: "هذا النظر غير صحيح ـ أو على الأقل غير مسلم به ـ فأما أن المرأة لا يجوز لها أن تتحمل أي ولاية عامة فهذا لا سند له بهذا العموم وبهذا الإطلاق.. أما الولاية العامة المتحفظ عليها أو على بعض صورها في الفقه الإسلامي فهي الولاية الكاملة في حق المرأة الواحدة المنفردة في توليها، وليس مجرد عضوية مجلس يتكون من عشرات أو مئات من الأعضاء"، مستثنيا تولي المرأة للولاية التنفيذية، لما تتطلبه من شدة وصرامة، ومدافعة وصراع في الداخل والخارج.

ويوضح الريسوني أن الشورى رغم خطابها العام، فإنها يمكن أن تخصص وتنحصر في البعض دون البعض، ومما يقبل النيابة والوكالة، "المهم عندي هو تقرير أن الشورى في الأصل عامة لجميع المسلمين، ثم ترد الاستثناءات والتخصيصات بأسبابها وأدلتها، وتقدر بقدرها، فحين تتحقق الكفاية ويتحصل مقصود الشورى فلا لزوم في الاستمرار في الشورى وفي توسيع دائرتها".

ويحدد الريسوني ثلاث صفات لأهل الشورى، وهي: "العلم والأمانة والخبرة، كما أن اختيارهم يتم بالتعيين والانتخاب"، وإن كان الريسوني يرى أن الثاني هو المعتمد، فيقول: "وبالرغم أن لكلتا الطريقين فوائدها وعيوبها، فمما لا شك فيه أن طريق الانتخاب الجمهوري أفضل وأجدى وآمن وأضمن، ولذلك أرى اعتمادها بالدرجة الأولى، مع إمكانية اعتماد طريقة التعيين بدرجة ثانية ومحدودة".

ويحسم الريسوني ثنائية الشورى بين الإلزام والإعلام، بتبني أن الشورى ملزمة: "وفي السيرة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة سنجد التوجه واضحا إلى الالتزام بمقتضى الشورى، والأخذ بما اتفق عليه المستشارون أو ذهب إليه أكثرهم"، مقدما نماذج شرعية وتاريخية من خلال السيرة النبوية، ترجح رأي الأغلبية واعتماده في تنزيل الشورى.

شروط مأسسة الشورى

وبعد ما قدم الريسوني ملامح من التجربة الشورية الإسلامية ومآلها التاريخي، دعا الفقيه الأصولي إلى مأسسة الشورى لتحقيق النهوض والبناء لدى الأمة، أسوة بمأسسة التعليم والزكاة والوقف.

وقال: "فالشورى دين ووحي وشرع من الله تعالى، فهي جزء من الشريعة، بل قاعدة كبرى من قواعدها، فتطبيقها تطبيق للشريعة وتعطيلها تعطيل للشريعة، فالمسلمون يهتدون ويترشدون بالوحي أولا وبالشورى ثانيا، ثم يأتي مطلق العلم والعقل، وتأتي التجربة والاجتهاد".

ويستثني الريسوني مجال القضاء من المجالات التي غيبت فيها الشورى، "حيث بقيت الشورى حاضرة في هذا المجال، وهو ما شكل وجها مضيئا للحياة الإسلامية والممارسة الإسلامية، وهو نظام يتفوق على نظام المستشارين المحلفين المعمول به لدى الغرب".

ويوضح الريسوني: "أن الفراغ التنظيمي والفقهي في مسألة إدارة الشورى وإدارة الاختلافات السياسية شكل على الدوام سببا لتحكم منطق القوة والغلبة، بكل ما يعنيه ذلك من فتن وصراعات وتصفيات دموية"، مقدما أربعة قواعد لإدارة الشورى، وهي: "تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور، سد الذرائع، المصالح المرسلة، الاقتباس من الغير لما فيه مصلحة وخير".

وفي العلاقة بين الشورى والديمقراطية، يشير الريسوني إلى أنه إذا كان من قدر المسلمين العيش في"عصر الديمقراطية" وعولمة الديمقراطية في إطار الأصوات المطالبة بالإصلاح، فمن قدرنا أيضا أن نكون نحن من يقوم بترشيد الديمقراطية وترقيتها ومداواة أدوائها: "فحاجة الديمقراطية إلينا وإلى ما عندنا لا تقل عن حاجتنا إليها وإلى ما عندها، بل هي أشد، فنحن نحتاجها في اقتباسات وتجارب شكلية وتنظيمية وإجرائية، بينما الديمقراطية بحاجة إلينا لمعالجة بعض آفاتها البنيوية وأدوائها الجوهرية".

ويفوض الريسوني للعلماء والدعاة أمر تنقية الديمقراطية من سيطرة أصحاب المال والنفوذ، وذلك باعتماد البيان؛ لأن أحكام الإسلام تقوم على الإيمان والرضا وليس على الإكراه.

وبما أن الشورى "منهج حياة ومنهج تفكير وتدبير ومنهج علاقات ومعاملات"- حسب الريسوني، فهي تتطلب إشاعة ثقافة الشورى "وحتى لو نجحنا في إقامة نظام الشورى وعملنا في وسط غير متخلق وغير منضبط بضوابط مترسخة ومتعالية، فلا يبعد أن يتحول هذا النظام الشوري إلى مجرد أداة للصراعات والمناورات، وميدان للشد والجذب والجدل العقيم، وهنا يمكن أن نضيف إلى الشورى المعلمة والشورى الملزمة صنفا ثالثا هو"الشورى المؤلمة"، وهي التي لا تنتج إلا الخصومات والحزازات والأوجاع، وقد تتحول الشورى والمؤسسات الشورية إلى وسيلة للمكاسب والمناصب وقضاء المآرب".

وفي النهاية يبقى التأكيد على أن الكتاب يمثل لبنة جديدة في البناء الأصولي للشورى، حاول الفقيه الريسوني إثبات ضرورته الشرعية والواقعية في بناء نهضة الأمة، بالمزاوجة بين التأطير النظري والتطبيق العملي، وبرؤية متحررة من الفهوم السابقة والمعاصرة، وهو ما يكسبه وزنه العلمي التأصيلي، ويفرض على جميع المسلمين العمل على الاستفادة منه، لتنزيل الشورى في حياتهم الخاصة والعامة، والعمل على مراكمة شروط مأسستها.


صحفي مغربي